تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ ، صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي الْمُصَدَّقِ قَوْلَانِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : الطَّرِيقَانِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى النَّقْصَ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ، أَمَّا إِذَا ادَّعَاهُ فِي الْبَاطِنَةِ ، فَقَوْلَانِ كَالصُّورَةِ الْآتِيَةِ ، لِتَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى سَلَامَةِ الظَّاهِرَةِ . وَإِنِ ادَّعَى حُدُوثَ عَيْبٍ بَعْدَ السَّلَامَةِ ، بِأَنْ زَعَمَ ذَهَابَ بَصَرِهِ أَوْ سَرِقَتَهُ ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الشَّرِيكُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ فِيمَا لَا يُشَاهَدُ بِتَصْدِيقِ الشَّرِيكِ لِعُسْرِ إِثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ . الرَّابِعَةُ : لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ . وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَمَاتَ مُعْسِرًا ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ ، فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، لَمْ يَعْتِقْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ . وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ ، مَاتَ حُرًّا مَوْرُوثًا ، وَأُخِذَتْ مِنَ الْمُعْتِقِ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبْيِينِ ، لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، فَإِذَا أَدَّاهَا تَبَيَّنَّا الْعِتْقَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ بِالْأَدَاءِ ، سَقَطَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَعْتِقُ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ اسْتُحِقَّ فِي الْحَيَاةِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، ثُمَّ تَبْيِينُ أَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ . وَفِي التَّهْذِيبِ تَفْرِيعًا عَلَى تَأَخُّرِ السِّرَايَةِ أَنَّهُ يَمُوتُ نِصْفُهُ رَقِيقًا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ لَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . الْخَامِسَةُ : لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ ، لَمْ يَنْفُذْ إِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لِئَلَّا يُفَوِّتَ حَقًّا ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ ، وَنَفَّذَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَعَلَى هَذَا فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123 | النووي / زهير الشاويش