وَقْتَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْوُقُوعِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : إِنْ دَخَلْتِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، فَدَخَلَتْ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا .
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، وَنَجَّزَ الْآخَرُ عِتْقَهُ بَعْدَ تَعْلِيقِ الْأَوَّلِ بِيَوْمٍ مَثَلًا ، فَلَهُ أَحْوَالٌ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَمُوتَ الْمُعَلِّقُ لِدُونِ شَهْرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ ، فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُنَجِّزِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَى التَّعْلِيقِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِي لَفْظِ التَّعْلِيقِ بِلَا زِيَادَةٍ ، وَمَا لَمْ يَمْضِ شَهْرٌ مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيقِ ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَمُوتَ لِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ بِأَيَّامٍ ، فَيَعْتِقَ جَمِيعُهُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَإِعْتَاقُ الْمُنَجِّزِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَيُؤْخَذُ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ مِنَ الْمُنَجِّزِ لِوَرَثَةِ الْمُعَلِّقِ . هَذَا إِنْ قُلْنَا السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّبْيِينِ ، وَإِنْ قُلْنَا : تَحْصُلُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَإِذَا سَبَقَ وَقْتَ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ ، كَانَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ عَنِ الْمُعَلِّقِ خِلَافٌ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَفْرِيعِ أَقْوَالِ السِّرَايَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّالِثَةُ : إِذَا مَاتَ عَلَى رَأْسِ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ ، عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُعَلِّقِ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا مَاتَ عَلَى تَمَامِ شَهْرَيْنِ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُنَجِّزِ ، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ ، وَلَا تَقْوِيمَ ، لِوُقُوعِ الْعِتْقَيْنِ مَعًا .
فَرْعٌ
مَتَى تَثْبُتُ السِّرَايَةُ إِذَا حَكَمْنَا بِهَا ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا : بِنَفْسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠