تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمَا مَعًا ، أَوْ عَلَّقَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ ، أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا دُفْعَةً ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مُوسِرًا ، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ . وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ، قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا ، وَكَيْفَ يُقَوَّمُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، الثَّانِي عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ ، كَنَظِيرِهِ مِنَ الشُّفْعَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ كَالثَّمَرَةِ ، وَهُنَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ ، فَيَسْتَوِي الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْمَذْهَبُ بِاتِّفَاقِ فِرَقِ الْأَصْحَابِ ، إِلَّا الْإِمَامَ ، فَرَجَّحَ طَرِيقَ الْقَوْلَيْنِ . الثَّالِثَةُ : إِنْ قُلْنَا : تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِاللَّفْظِ أَوْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ ، اعْتُبِرَتْ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْأَدَاءِ ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْإِعْتَاقِ أَمِ الْأَدَاءِ ، أَمْ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ إِلَى الْأَدَاءِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : الْأَوَّلُ ، وَرَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الثَّانِيَ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ ، رَاجَعْنَا الْمُقَوِّمِينَ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ، أَوْ غَابَ ، أَوْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْمُعْتِقُ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَالْغَاصِبِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي صَنْعَةٍ لِلْعَبْدِ تَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ ، وَاتَّفَقْنَا عَلَى قِيمَتِهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الصَّنْعَةُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا وَهُوَ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ ، وَلَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهُ فِيهِ ، صُدِّقَ الشَّرِيكُ ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهِ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ ، أَوْ غَابَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُعْتِقُ . وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ : إِنِّي أُحْسِنُهَا ، أَوْ لَا أُحْسِنُهَا ، بَلْ يُجَرَّبُ . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، نُظِرَ إِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، بِأَنْ قَالَ : كَانَ أَكْمَهَ أَوْ أَخْرَسَ ، وَقَالَ الشَّرِيكُ : بَلْ بَصِيرًا نَاطِقًا ، وَقَدْ