تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ( ويليه للصنعاني 1 ثمرات النظر في علم الأثر 2 قصب الشكر نظم نخبة الفكر 3 إسبال المطر عل قصب الشكر ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
واحد ، وفي الاصطلاح ما لم يجمع شروط التواتر ، وإن رواه أكثر من واحد وقولنا : " ترى ضروبا " جمع ضرب ، وهو : المثل ، كما في القاموس ويفسره ما بعده من الأبيات . واعلم : أنه استدل السيد محمد رحمه الله في " مختصره " للعمل بالآحاد بقوله : " والعمل به واجب لإجماع الصحابة المعلوم ولإرساله ( صلى الله عليه وسلم ) الآحاد وتقريره صلى الله عليه وسلم المسلمين على قبوله ولحسن العمل بالظن عقلا " انتهى . فهذه أربعة أدلة ، فيها رد [ على ] من زعم ، " إنها لا تقبل أخبار الآحاد " والقائل بذلك الإمامية ، والبغدادية ، والظاهرية والخوارج . فالدليل الأول : إجماع الصحابة على العمل بأخبار الآحاد ، وشيوع ذلك بينهم من غير نكير ، - والقضايا فيه لا تدخل تحت حصر - ولذا قال : " المعلوم " أي : أنه إجماع معلوم - [ لا أنه ] مظنون والقول بأن عمر لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان ولا قبل أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة ، حتى أتيا معهما بمن يشهد لهما فالجواب أن هذا - بعد الإتيان بمن شهد لهما - لم يخرج عن خبر الآحاد وقد [ عمل به عمر في غيره - أي في غير خبر الاستئذان ] بأخبار عدة من الآحاد وإنما استثبت في ذلك ، فلا يتم فعل عمر دليلا لمن منع قبول الآحاد ؛ بل هو دليل لمن قبلها . وكذلك ما روي عن أن أمير المؤمنين عليا - رضي الله عنه - كان يستخلف الراوي ، فإن حلف قبل روايته ؛ فإنه مجرد استثبات منه - لا لريبة في روايته - فإنه لا يدفعها يمينه ؛ لجواز أنه فاجر فيها . وإنما كان - عليه السلام - يرى الأخذ بالأقوى من الظن ، وقبول الرواية مع اليمين أقوى ظنا من قبولها مع عدمها ، ومع ذلك فلم يخرج العمل بها - [ بعد ] اليمين - عن الآحاد ، فهو دليل لنا على قبول الآحاد .