تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ( ويليه للصنعاني 1 ثمرات النظر في علم الأثر 2 قصب الشكر نظم نخبة الفكر 3 إسبال المطر عل قصب الشكر ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والثاني إرساله صلى الله عليه وآله وسلم للآحاد إلى الملوك وغيرهم يدعونهم إلى الإيمان ويعلمونهم الشرائع ، وهذا أيضا معلوم ، يعرفه - يقينا - من عرف السنن النبوية والسير المحمدية - وكانت تقوم بذلك الحجة على المرسل إليه ، ويقبل صلى الله عليه وسلم خبر الرسل الآحاد بإخبارهم بإسلام من أسلم وامتناع من امتنع ، ويرتب [ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك الأحكام الشرعية في الفريقين ، ولم يقل أحد ممن أرسل إليه صلى الله عليه وسلم الآحاد هذا خبر واحد لا يجب علي العمل به " ، وقد أشرنا إلى هذين الدليلين في بغية الآمل ، حيث قلنا : لبعثة المختار للآحاد . . . وما أتى عن صحبه الأمجاد وشاع فيهم عملا وذاعا . . . فكان إذ لم ينكروا إجماعا والمسألة مبسوطة في أصول الفقه . الثالث : قوله : وتقريره صلى الله عليه وسلم المسلمين على قبوله فإنه لا يشك [ ناظر ] أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم عمل أصحابه بأخبار الآحاد في عدة قضايا - لا تنحصر - ولم ينكر عليهم ، بل يقرهم [ على ذلك ] فهذان دليلان من السنة فعله صلى الله عليه وسلم وتقريره . والرابع : قوله : " ولحسن العمل بالظن عقلا " وهذا دليل عقلي بعد الثلاثة النقلية - وتقريره : أنا نعلم بالضرورة أن من أحضر إليه طعام وأخبره من يظن صدقه أن فيه سما ، أو في الطريق - التي يريد سلوكها - سبعا أو لصا ، فإن العقل يقضي بحسن ترك ذلك الطعام أو الطريق ، وأنه إن أقدم على ذلك لامه العقلاء ، وحسن ذمة عندهم . قال السيد محمد : " ولأن راده - [ أي ] : من رد العمل بالآحاد - تمسك في رده بالظن أي كان دليله على عدم قبوله أدلة ظنية - وإنما فر - أي إنما فر عن العمل بالآحاد - لأنها لا