قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا بِالسَّيْفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضَعِ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا طَائِعًا ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْفَاعِلَ يُقْتَلُ ، قُتِلَ الْمَفْعُولُ بِهِ بِمَا يُقْتَلُ الْفَاعِلُ ، وَإِنْ قُلْنَا : حَدَّهُ حَدُّ الزِّنَا ، جُلِدَ الْمَفْعُولُ بِهِ وَغُرِّبَ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي دُبُرِهَا ، فَطَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَاللِّوَاطِ بِذَكَرٍ ، فَيَجِيءُ فِي الْفَاعِلِ الْقَوْلَانِ ، وَتَكُونُ عُقُوبَةُ الْمَرْأَةِ الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : هُوَ زِنًى فِي حَقِّهَا ، فَتَرْجَمُ الْمُحْصَنَةُ ، وَتَجْلَدُ وَتُغَرَّبُ غَيْرُهَا ، وَلَوْ لَاطَ بِعَبْدِهِ ، فَهُوَ كَاللِّوَاطِ بِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ وَاجِبَهُ التَّعْزِيزُ ، وَقِيلَ : فِي وُجُوبِ الْحَدِّ قَوْلَانِ ، كَوَطْءِ الْأُخْتِ الْمَمْلُوكَةِ .
فَرْعٌ
الْمُفَاخَذَاتُ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ ، وَإِتْيَانُ الْمَرْأَةِ ، لَا حَدَّ فِيهَا ، وَلَوْ وَجَدْنَا رَجُلًا وَامْرَأَةً أَجْنَبِيَّيْنِ تَحْتَ لِحَافٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ نَحُدَّهُمَا ، وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، وَلَوْ وَجَدْنَا بِامْرَأَةٍ خَلِيَّةً حَبَلًا ، أَوْ وَلَدَتْ وَأَنْكَرَتِ الزِّنَا ، فَلَا حَدَّ .
قُلْتُ : وَلَوْ لَمْ تُنْكِرْ ، وَلَمْ تَعْتَرِفْ ، بَلْ سَكَتَتْ فَلَا حَدَّ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اعْتِرَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالِاسْتِمْنَاءُ حَرَامٌ ، وَفِيهِ التَّعْزِيرُ ، وَلَوْ مَكَّنَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ مِنَ الْعَبَثِ بِذَكَرِهِ ، فَأَنْزَلَ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي أَوَّلِ فَتَاوِيهِ : يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَزْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 91
مساهمون: النووي
ص٩١