بِهَا ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لَوْ خَرَجَ مَعَهُ عَشِيرَتُهُ ، لَمْ يُمْنَعُوا .
الرَّابِعَةُ : الْغَرِيبُ إِذَا زَنَى ، يُغَرَّبُ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا تَنْكِيلًا وَإِبْعَادًا عَنْ مَوْضِعِ الْفَاحِشَةِ ، لَا يُغَرَّبُ إِلَى بَلَدِهِ وَلَا إِلَى بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَلَوْ رَجَعَ هَذَا الْغَرِيبُ إِلَى بَلَدِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، ثُمَّ هَذَا فِي غَرِيبٍ لَهُ وَطَنٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، بِأَنْ هَاجَرَ حَرْبِيٌّ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَوَطَّنْ بَلَدًا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَتَوَقَّفُ الْإِمَامُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ بَلَدًا ثُمَّ يُغَرِّبُهُ ، وَلَوْ زَنَى مُسَافِرٌ فِي طَرِيقِهِ ، غُرِّبَ إِلَى غَيْرِ مَقْصِدِهِ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا رَجَعَ الْمُغَرَّبُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ ، رُدَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إِلَيْهِ ، وَهَلْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةَ أَمْ يَبْنِي ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : تُسْتَأْنَفُ ، وَهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَنَةِ التَّغْرِيبِ .
السَّادِسَةُ : لَا يُعْتَقَلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إِلَيْهِ ، لَكِنْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ وَالتَّوْكِيلِ بِهِ ، فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى الِاعْتِقَالِ خَوْفًا مِنْ رُجُوعِهِ اعْتُقِلَ .
السَّابِعَةُ : لَوْ زَنَى ثَانِيًا فِي الْبَلَدِ الْمُغَرَّبِ فِيهِ ، غُرِّبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْحَدَّيْنِ مِنْ جِنْسٍ فَيَتَدَاخَلَانِ .
الثَّامِنَةُ : لَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ تَغْرِيبَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ ، وَغَابَ سَنَةً ، ثُمَّ عَادَ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْكِيلُ ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَغْرِيبِ الْإِمَامِ .
التَّاسِعَةُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : مُؤْنَةُ الْمُغَرَّبِ بِقَدْرِ مُؤْنَةِ الْحَضِرِ فِي مَالِهِ ، وَمَا زَادَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89
مساهمون: النووي
ص٨٩