فَرْعٌ
لَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَحَارِمِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ، أَوْ مَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ مَنْ لَاعَنَهَا ، أَوْ نَكَحَ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ خَامِسَةً ، أَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ ، أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً ، أَوْ نَكَحَ ذَاتَ زَوْجٍ ، أَوْ نَكَحَ كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَوَطِئَ عَالِمًا بِالْحَالِ ، وَجَبَ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مَحَلًّا لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِتَحْرِيمِهِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيمَنْ نَكَحَ أُخْتَهُ مِنْ رِضَاعٍ ، وَوَطِئَ وَادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ ، قَوْلَيْنِ فِي تَصْدِقِيهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي الْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ ، وَلَوْ نَكَحَ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَجَبَ الْحَدُّ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » : لَا حَدَّ فِي الْمَجُوسِيَّةِ لِلْخِلَافِ ، وَلَوِ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً ، أَوْ مُزَوَّجَةً ، حَلَفَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مُمْكِنًا ، وَلَا حَدَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَلَوْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ : عَلِمْتُ أَنِّي مُعْتَدَّةٌ أَوْ مُزَوَّجَةٌ ، حُدَّتْ ، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ الْوَاطِئُ ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً ، فَزَنَى بِهَا ، لَزِمَهَا الْحَدُّ وَلَوْ أَبَاحَتْ لَهُ الْوَطْءَ لَزِمَهُمَا الْحَدُّ ، وَلَوْ أَبَاحَ وَطْءَ جَارَيْتَهُ لِغَيْرِهِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ ، وَلَوْ زَنَتْ خَرْسَاءُ بِنَاطِقٍ ، أَوْ عَكْسُهُ ، أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا قِصَاصٌ ، لَزِمَهُمَا الْحَدُّ ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْأَخْرَسِ ، وَلَوْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ ، أَوْ مُرَاهِقَةٍ ، أَوْ نَائِمَةٍ ، حُدَّ ، وَلَوْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مَجْنُونًا أَوْ مُرَاهِقًا ، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ ، لَزِمَهَا الْحَدُّ ، وَلَوْ قَالَ : زَنَيْتُ بِهَا ، فَأَنْكَرَتْ ، لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ هُنَاكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ، وَفِي قَوْلٍ : لَا يُقِيمُهُ هُنَاكَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤