الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَتَفَاوُتِ الْحِذْقِ فِي اسْتِعْمَالِهَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ غَلَبَ نَوْعٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَرَامَوْنَ فِيهِ ، صَحَّ وَنَزَلَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ ، فَتَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ ، وَنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا نَوْعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ يَرْمِي بِنَوْعٍ آخَرَ ، وَأَصَرَّا عَلَى الْمُنَازَعَةِ ، فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : يَنْفَسِخُ .
فَرْعٌ
قَالَ الْإِمَامُ : اخْتِلَافُ السِّهَامِ وَإِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْقَوْسِ كَاخْتِلَافِ نَوْعِ الْفَرَسِ ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الرَّمْيَ بِنِبَالِ الْحُسْبَانِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : النَّاوِلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ ، لَكِنَّهَا مَعَ الْآلَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا كَنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْقَوْسِ ، وَكَذَا الْقَوْسُ الْجَرْخُ مَعَ قَوْسِ الْيَدِ ، وَالْجَرْخُ وَالنَّاوِلُ مُخْتَلِفَانِ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ مُمْكِنَةً لَا مُمْتَنِعَةً وَلَا مُتَيَقَّنَةً ، فَإِنْ شَرَطَ مَا يُتَوَقَّعُ إِصَابَتُهُ ، صَحَّ ، وَإِنْ شَرَطَ مَا هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي الْعَادَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَالِامْتِنَاعُ قَدْ يَكُونُ لِشِدَّةِ صِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ ، كَإِصَابَةِ مِائَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَفِي الْعَشَرَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ شَرَطَ مَا هُوَ مُتَيَقَّنٌ فِي الْعَادَةِ ، كَإِصَابَةِ الْحَاذِقِ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ ، وَجْهُ الْمَنْعِ ، أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ لِيَتَأَنَّقَ الرَّامِي فِي الْإِصَابَةِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا .
وَلَوْ شَرَطَ مَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ نَادِرًا ، فَوَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥