تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فَرْعٌ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِي رَدِّ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ ، أَمَّا الْإِمَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ ، فَلَا يُرَدُّونَ لِضَعْفِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِشَرْطِ رَدِّهِمْ ، وَلَا غُرْمَ فِي تَرْكِ رَدِّهِمْ ، كَمَا فِي غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ ، فَإِنْ وَصَفَا الْإِسْلَامَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ وَصَفَا كُفْرًا لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَا ، وَإِمَّا أَنْ يُرَدَّا إِلَى مَأْمَنِهِمَا ، وَإِنْ وَصَفَا كُفْرًا يُقَرُّ أَهْلُهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَا وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَا الْجِزْيَةَ ، وَإِمَّا أَنْ يُرَدَّا إِلَى مَأْمَنِهِمَا . وَأَمَّا الذُّكُورُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي رَدِّ الْعَبْدِ وَجْهَيْنِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ : لَا يُرَدُّ ، لِأَنَّهُ جَاءَ مُسْلِمًا مُرَاغَمًا لَهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَسْتَرِقُّونَهُ وَيُهِينُونَهُ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ تَحْمِيهِ ، وَالثَّانِي : يُرَدُّ ، وَالْمَنْعُ فِي النِّسَاءِ لِخَوْفِ الْفَاحِشَةِ ، وَهَلْ يُعْتَقُ الْعَبْدُ الَّذِي جَاءَ مُسْلِمًا ؟ قَالَ فِي « الْحَاوِي » : إِنْ غَلَبَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ ، عَتَقَ ، لِأَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تُوجِبُ أَمَانَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِنْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ غَلَبَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَجَاءَنَا ، نُظِرَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ هَادَنَّاهُمْ ، فَكَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ غَلَبَ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ ، لَمْ يُعْتَقْ ، لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَرَّمَةٌ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُهَا بِالْقَهْرِ ، ثُمَّ لَا يُرَدُّ إِلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ ، وَلَا يُمْكِنُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَعْتَقَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً ، وَوَلَاؤُهُ لَهُمْ . وَأَمَّا الْحُرُّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يُذَلُّ وَيُهَانُ ، فَفِي رَدِّهِ طَرِيقَانِ ، الصَّحِيحُ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ فِي رَدِّ الْعَبْدِ ، وَالثَّانِي : يُرَدُّ قَطْعًا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ مَظَنَّةُ الْقُدْرَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُرَدُّ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُهِينُوا الْمُسْلِمَ الْمَرْدُودَ ، فَإِنْ أَهَانُوهُ كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْحُرِّ عَشِيرَةٌ وَطَلَبَتْهُ ، رُدَّ كَمَا رَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا جَنْدَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ يَحْمُونَهُ ، وَأَمَّا كَوْنُ عَشِيرَتِهِ تُؤْذِيهِ بِالتَّقْيِيدِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ، فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ