وَمِنْهَا : لَوْ جَاءَ فِي طَلَبِهَا غَيْرُ زَوْجِهَا ، كَأَبِيهَا وَعَشِيرَتِهَا ، لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا ، لَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ طَلَبُ مَنْ كَانَ لَهُ مِلْكُ الْبُضْعِ ، أَوْ طَلَبُ وَكِيلِهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَوْ جَاءَنَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا ، لَمْ يَغْرَمْ أَيْضًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ فِي الْعِدَّةِ ، فَأَمَّا إِذَا بَانَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا أَثَرَ لِلطَّلَبِ .
وَمِنْهَا : إِذَا دَخَلَتْ كَافِرَةً ، رَدَدْنَاهَا سَوَاءً طَلَبَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحَارِمُهَا ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ جَاءَتْ مُسْلِمَةً فِي أَنَّا لَا نَرُدُّهَا وَفِي غُرْمِ الْمَهْرِ ، وَقِيلَ : فِي الْغُرْمِ وَجْهَانِ ، وَلَوِ ارْتَدَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَجَاءَ الزَّوْجُ يَطْلُبُهَا ، نُظِرَ إِنْ طَلَبَهَا بَعْدَ قَتْلِهَا ، لَمْ نَغْرَمْ شَيْئًا لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِالْقَتْلِ ، وَإِنْ طَلَبَهَا قَبْلَ الْقَتْلِ ، لَمْ نَرُدَّهَا لِوُجُوبِ قَتْلِهَا ، وَفِي الْغُرْمِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِالْإِسْلَامِ .
وَمِنْهَا : لَوْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً ، فَجُنَّتْ ، أَوْ جَاءَتْنَا مَجْنُونَةً ثُمَّ أَفَاقَتْ وَأَسْلَمَتْ ، فَحُكْمُهَا فِي الرَّدِّ وَالْغُرْمِ حُكْمُ الْعَوَاقِلِ ، وَإِنْ جَاءَتْ مَجْنُونَةً تَصِفُ الْإِسْلَامَ أَوْ لَا تَصِفُهُ ، وَأُخْبِرَ عَنْهَا أَنَّهَا وَصَفَتْهُ وَلَمْ نَعْلَمْ ، أَوْ وَصَفَتْهُ قَبْلَ الْجُنُونِ أَمْ فِيهِ ، أَوْ لَمْ نُخْبَرْ عَنْهَا بِشَيْءٍ ، لَمْ تُرَدَّ لِاحْتِمَالِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْجُنُونِ ، وَلَا غُرْمَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ حِينَئِذٍ ، فَلَا نَغْرَمُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ أَفَاقَتْ وَأَقَرَّتْ بِالْإِسْلَامِ ، غَرَمْنَا ، وَإِلَّا رَدَدْنَاهَا وَلَا غُرْمَ ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ .
وَمِنْهَا : إِذَا جَاءَتْ صَبِيَّةً مُمَيِّزَةً وَهِيَ تَصِفُ الْإِسْلَامَ لَا نَرُدُّهَا ، لِأَنَّا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إِسْلَامَهَا فَنَتَوَقَّعُهُ ، فَيُحْتَاطُ لِحُرْمَةِ الْكَلِمَةِ ، وَقِيلَ : تُرَدُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَا غُرْمَ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : الْأَظْهَرُ كَالْمَجْنُونَةِ ، فَإِنْ بَلَغَتْ وَوَصَفَتِ الْكُفْرَ ، رَدَدْنَاهَا ، وَإِنْ وَصَفَتِ الْإِسْلَامَ ، غَرَمْنَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢