تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لَمْ نَغْرَمِ الْمَهْرَ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ حَصَلَتْ بِالْفَسْخِ ، وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ وَأَوْجَبْنَا غُرْمَ الْمَهْرِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ جَمِيعًا ، وَطَلَبُ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ وَالسَّيِّدِ الْمَهْرَ ، فَإِنِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا ، لَمْ نَغْرَمْ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلسَّيِّدِ ، وَالْمَهْرَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْعَبْدِ . وَمِنْهَا : إِنَّمَا نَغْرَمُ إِذَا طَلَبَهَا الزَّوْجُ فَمَنَعْنَاهَا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ ، أَمَّا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الطَّلَبِ ، فَلَا غُرْمَ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنَّا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْمَنْعِ ، لَمْ يَسْقُطِ الْغُرْمُ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ ، صُرِفَ الْمَهْرُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ قُتِلَتْ قَبْلَ الطَّلَبِ ، فَلَا غُرْمَ ، كَمَا لَوْ مَاتَتْ ، وَإِنْ قُتِلَتْ بَعْدَهُ ، ثَبَتَ الْغُرْمُ ، ثُمَّ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ ، لِأَنَّهُ الْمَانِعُ بِالْقَتْلِ ، وَرَأَى أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالُ : إِنْ قَتَلَهَا عَلَى الِاتِّصَالِ بِالطَّلَبِ ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرُوهُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَتْلُ ، فَقَدِ اسْتَقَرَّ الْغُرْمُ عَلَيْنَا بِالْمَنْعِ ، فَلَا أَثَرَ لِلْقَتْلِ بَعْدَهُ ، وَفِي الْحَالَتَيْنِ لَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِيمَا عَلَى الْقَاتِلِ مِنْ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهَا ، وَلَوْ جَرَحَهَا شَخْصٌ قَبْلَ الطَّلَبِ ، ثُمَّ طَلَبَهَا الزَّوْجُ وَقَدِ انْتَهَتْ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِينَ ، فَهُوَ كَالطَّلَبِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ بَقِيَتْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَهَلِ الْغُرْمُ عَلَى الْجَارِحِ ، أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْحَيَاةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ ، بِأَنْ يُطْلِقَهَا بَعْدَ طَلَبِهَا ، وَأَمَّا قَبْلَهُ ، فَإِنْ خَالَعَهَا ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا ، فَلَا غُرْمَ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ بِاخْتِيَارِهِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَا لَوْ مَلَّكَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَقَدْ يُلَائِمُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَنْ يُقَالَ : يُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّلَبِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ، أَوْ طَلَّقَهَا ، فَأَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ يَطْلُبُهَا ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّا إِنَّمَا نَغْرَمُ لَهُ إِذَا رَاجَعَهَا لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِمْسَاكِ بِالرَّجْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ رَجْعَةُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ لَا تَصِحُّ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَخَرَّجَ الْمُحَقِّقُونَ قَوْلًا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ بِلَا رَجْعَةٍ ، لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ ، فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهَا .