فَرْعٌ
لَوْ دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ دَارَنَا بِغَيْرِ تَبَعِيَّةٍ وَلَا أَمَانٍ وَلَا طَلَبِ أَمَانٍ ، جَازَ اسْتِرْقَاقُهَا ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّبِيِّ ، كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الْكَافِرِ إِذَا دَخَلَ ، كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ ، وَكُلُّ حُكْمٍ بِجِزْيَةٍ فِي الْقِتَالِ بِجِزْيَةٍ فِيمَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ذِمَّةٍ وَلَا أَمَانٍ .
فَرْعٌ
عَنْ نَصِّهِ إِذَا صَالَحَنَا قَوْمٌ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ صِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَنِسَائِهِمْ سِوَى مَا يُؤَدُّونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ ، جَازَ ، وَكَأَنَّهُمْ قَبِلُوا جِزْيَةً كَثِيرَةً ، وَإِنْ شَرَطُوهُ مِنْ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : كَوْنُهُ كِتَابِيًّا ، فَالْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ . أَحَدُهَا : أَهْلُ كِتَابٍ ، وَمِنْهُمْ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَيُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ، فَلَوْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ، فَهَلْ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، وَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ، وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ فِي حِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ إِلْحَاقًا لِكُتُبِهِمْ بِكِتَابِ الْيَهُودِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا أَلْحَقْنَاهُمْ بِالْيَهُودِ ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا صِدْقَهُمْ ، أَوْ أَسْلَمَ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، وَشَهِدُوا بِذَلِكَ ، فَذَاكَ ، وَعَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ تَحْصُلُ الِاسْتِفَاضَةُ بِقَوْلِهِمْ ، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي أَمْرِهِمْ ، كَالْمَجُوسِ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الْمَجُوسُ ، فَيُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ، وَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ ؟ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي النِّكَاحِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤