تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الِاسْتِئْنَافُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : الذُّكُورَةُ ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ، فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ، فَهَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْأَخْذَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ جَاءَتْنَا امْرَأَةٌ حَرْبِيَّةٌ ، فَطَلَبَتْ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِجِزْيَةٍ ، أَوْ بَعَثَتْ بِذَلِكَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، أَعْلَمَهَا الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ رَغِبَتْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْبَذْلِ ، فَهَذِهِ هِبَةٌ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، وَإِنْ طَلَبَتِ الذِّمَّةَ بِلَا جِزْيَةٍ ، أَجَابَهَا الْإِمَامُ ، وَشَرَطَ عَلَيْهَا الْتِزَامَ الْأَحْكَامِ . وَلَوْ حَاصَرْنَا قَلْعَةً ، فَأَرَادُوا الصُّلْحَ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ ، لَمْ يُجَابُوا ، فَإِنْ صُولِحُوا عَلَيْهِ ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا النِّسَاءُ فَطَلَبْنَ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ ، فَقَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي « الْأُمِّ » أَحَدُهُمَا : يَعْقِدُ لَهُنَّ ، لِأَنَّهُنَّ يَحْتَجْنَ إِلَى صِيَانَةِ أَنْفُسِهِنَّ عَنِ الرِّقِّ ، كَمَا يَحْتَاجُ الرِّجَالُ لِلصِّيَانَةِ عَنِ الْقَتْلِ ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِنَّ أَنْ تُجْرَى عَلَيْهِنَّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُسْتَرْقَقْنَ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ مَالًا ، رَدَّهُ ، لِأَنَّهُنَّ دَفَعْنَهُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَإِنْ دَفَعْنَهُ عَلَى عِلْمٍ ، فَهُوَ هِبَةٌ ، وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَرْبِيَّةٍ بَعَثَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ تَطْلُبُ الذِّمَّةَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا تُعْقَدُ لَهُنَّ ، وَيَتَوَصَّلُ الْإِمَامُ إِلَى الْفَتْحِ بِمَا أَمْكَنَهُ ، وَإِنْ عَقَدَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُنَّ حَتَّى يَرْجِعْنَ إِلَى الْقَلْعَةِ ، فَإِذَا فَتَحَهَا ، سَبَاهُنَّ ، لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ لِقَطْعِ الْحَرْبِ ، وَلَا حَرْبَ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَلِأَنَّهُنَّ قَدْ قَرَّبْنَ مِنْ مَصِيرِهِنَّ غَنِيمَةً فَلَا يُعْرِضُ عَنْهُنَّ بَعْدَ تَحَمُّلِ التَّعَبِ وَالْمُؤْنَةِ ، وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُنَّ جِزْيَةٌ ، وَلَا يُوجَدُ أَحَدُ إِلْزَامٍ ، هَذَا مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ ، وَشَذَّ عَنْهُمُ الْإِمَامُ فَنَقَلَ فِي الْخِلَافِ وَجْهَيْنِ وَجَعَلَهُمَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ قَبُولُ الْجِزْيَةِ وَتُرْكُ إِرْقَاقِهِنَّ ؟