وَضَعَّفَ وَجْهَ اللُّزُومِ ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ الطَّرِيقَةَ الْمَشْهُورَةَ ، ثُمَّ حَكَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِمَامَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْقَلْعَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَبَذَلَ الْجِزْيَةَ ، جَازَ ، وَصَارَتِ النِّسَاءُ تَبَعًا لَهُ فِي الْعِصْمَةِ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ مُطْلِقُونَ ، وَخَصَّهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إِذَا كُنَّ مِنْ أَهْلِهِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ .
فَرْعٌ
عَقْدُ الذِّمَّةِ يُفِيدُ الْأَمَانَ لِلْكَافِرِ نَفْسًا وَمَالًا وَعَبِيدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَتْبِعَ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ مَنْ شَاءَ ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنِ الضَّبْطِ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقٍ وَاتِّصَالٍ ، فَيَسْتَتْبِعُ مِنْ نِسْوَةِ الْأَقَارِبِ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ مَنْ شَاءَ ، بِأَنْ يُدْرِجَهُمْ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا ، وَسَوَاءٌ الْمَحَارِمُ وَغَيْرُهُمْ ، فَإِنْ أَطْلَقَ ، لَمْ يَتْبَعُوهُ . وَمَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لَهُمْ حُكْمُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : كَالْأَجَانِبِ ، وَفِي دُخُولِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الدُّخُولُ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ ، وَالزَّوْجَاتُ كَالْأَوْلَادِ الصِّغَارِ ، وَقِيلَ : كَنِسَاءِ الْقَرَابَةِ .
فَرْعٌ
إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ، أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ ، زَالَتِ التَّبَعِيَّةُ ، وَلَزِمَتْهُمُ الْجِزْيَةُ وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ ، فَإِنِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي نِصْفِ حَوْلِ أَهْلِهِمُ الذِّمِّيِّينَ مَثَلًا ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ أَهْلِهِمْ ، وَرَغِبَ هَؤُلَاءِ فِي أَنْ يُؤَدُّوا نِصْفَ الْجِزْيَةِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَخَذَ جِزْيَتَهُمْ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِمْ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ لِأَهْلِهِمْ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ جِزْيَةَ سَنَةٍ وَنِصْفٍ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْأَحْوَالُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 303
مساهمون: النووي
ص٣٠٣