تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فَرْعٌ اطَّلَعْنَا عَلَى كَافِرٍ فِي دَارِنَا ، فَقَالَ : دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ لِرِسَالَةٍ ، صُدِّقَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ ، سَوَاءً كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا ، وَفِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ النَّصِّ أَنَّهُ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ إِنِ اتُّهِمَ ، حَلَفَ ، وَفِي « الْبَحْرِ » أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَحْلِيفُهُ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : دَخَلْتُ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ، فَهَلْ يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِهَا غَالِبًا أَمْ يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَدَعْوَى الرِّسَالَةِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ أَمَانٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَمَا اشْتُهِرَ أَنَّ الرَّسُولَ آمِنٌ هُوَ فِي رِسَالَةٍ فِيهَا مُصْلِحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هُدْنَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُولًا فِي وَعِيدٍ وَتَهْدِيدٍ ، فَلَا أَمَانَ لَهُ ، وَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ كَأَسِيرٍ . قُلْتُ : لَيْسَ مَا ادَّعَاهُ الرُّويَانِيُّ بِمَقْبُولٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَهُوَ آمِنٌ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْعَاقِدُ ، وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ ، أَوْ مَنْ فَوَّضَهُ إِلَيْهِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةِ ، كَالْأَمَانِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مَتْرُوكٌ ، لَكِنْ لَوْ عَقَدَهَا أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ، لَمْ يُغْتَلِ الْمَعْقُودُ لَهُ ، بَلْ يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ ، فَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ فَسَدَ عَقْدُ الْإِمَامِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُ لَغْوٌ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمَعْقُودُ لَهُ خَمْسَةُ شُرُوطٍ . أَحَدُهَا : الْعَقْلُ ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ ، لِأَنَّهَا لِحَقْنِ الدَّمِ ، وَهُوَ مَحْقُونٌ ، وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ : أَنَّ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، كَالْمَرِيضِ وَالْهَرِمِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَ يَجُنُّ وَيَفِيقُ ، نُظِرَ إِنْ قَلَّ زَمَنُ جُنُونِهِ ، كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ ، أَخِذَتْ مِنْهُ