تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الْمَشْرُوطَةَ ، وَلَوِ اسْتَنْزَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، كُرِهَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَنْصُوصًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَحْصُلُ مِنْهُ اخْتِلَافٌ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوِ اسْتَنْزَلَهُمْ عَلَى أَنَّ مَا يَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ يُنَفِّذُهُ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُكْمَ فِيهِمْ وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اثْنَيْنِ ، فَلْيَتَّفِقَا عَلَى الْحُكْمِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا ، لَمْ يُنَفَّذْ إِلَّا أَنْ تَتَّفِقَ الطَّائِفَتَانِ عَلَى حُكْمٍ ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ ، أَوْ نَزَلُوا عَلَى حَكَمٍ وَاحِدٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ ، أَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ ، رُدُّوا إِلَى الْقَلْعَةِ إِلَى أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ حَاكِمٍ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْمَنِّ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَاسْتَغْرَبَهُ ، وَلَوْ حَكَمَ بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ ، كَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، لَمْ يُنَفَّذْ ، وَلَوْ حَكَمَ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ ، جَازَ . وَتَكُونُ الْأَمْوَالُ غَنِيمَةً ، لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ بِالْقَهْرِ ، وَإِنْ حَكَمَ بِاسْتِرْقَاقِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ ، وَقَتْلِ مَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ ، أَوْ بِاسْتِرْقَاقِ مَنْ أَسْلَمَ ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ ، جَازَ ، وَيُنَفَّذُ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَى الْإِمَامِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حُكْمِهِ فِي التَّشْدِيدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ وَيُسَامِحَ ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْقَتْلُ ، وَإِنْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ ، فَلَهُ الْمَنُّ ، وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْقَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ مُؤَبَّدٌ ، وَإِنْ حَكَمَ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْمَنُّ إِلَّا بِرِضَى الْغَانِمِينَ ، لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا لَهُمْ ، وَإِنْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ ، فَهَلْ يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ حُكْمُهُ وَقَدِ الْتَزَمُوهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُجْبَرُونَ ، بُلِّغُوا الْمَأْمَنَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُجْبَرُونَ ، فَامْتَنَعُوا ، فَهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ قَبُولِهَا ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَطُرِدَ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ حَكَمَ