تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، فَأَطْلَقَهُ ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ ، وَمَتَى فَدَى أَسِيرًا بِمَالٍ بِغَيْرِ سُؤَالِ الْأَسِيرِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ الْأَسِيرُ : افْدِنِي بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ ، فَفَعَلَ ، رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَشْرُطِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ قَالَ الْأَسِيرُ لِلْكَافِرِ : أَطْلِقْنِي عَلَى كَذَا ، فَفَعَلَ ، أَوْ قَالَ لَهُ كَافِرٌ : افْتَدِ نَفْسَكَ بِكَذَا ، فَفَعَلَ ، لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ، وَالْمَالُ الَّذِي فَدَى الْأَسِيرَ بِهِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، هَلْ يَكُونُ غَنِيمَةً أَمْ يُرَدُّ إِلَى الْفَادِي ؟ وَجْهَانِ : قُلْتُ : قَدْ سَبَقَ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُرَدُّ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ ، فَوَجَدَ مُسْلِمَةً أَسَرُوهَا ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُهَا إِنْ أَمْكَنَهُ . فَرْعٌ سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا اقْتَصَرَ فِي الْأَمَانِ عَلَى قَوْلِهِ : أَمَّنْتُكَ ، هَلْ يَتَعَدَّى إِلَى مَا مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، تَعَدَّى قَطْعًا ، وَفِي « الْبَحْرِ » تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، حَكَاهُ أَوْ بَعْضَهُ عَنِ الْحَاوِي وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ أَطْلَقَ الْأَمَانَ ، دَخَلَ فِيهِ مَا يَلْبَسُهُ مِنْ ثِيَابٍ ، وَمَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي حِرْفَتِهِ مِنْ آلَاتٍ ، وَمَا يُنْفِقُهُ فِي مُدَّةِ الْأَمَانِ لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِذَلِكَ ، وَمَرْكُوبُهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَالْمَالُ أَيْضًا فِي أَمَانٍ إِنْ كَانَ حَاضِرًا ، سَوَاءً أَمَّنَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، لَمْ يَصِحَّ الْأَمَانُ فِيهِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ، وَكَذَلِكَ الذَّرَارِيُّ يُفَرَّقُ فِيهِمْ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَالْغَائِبِينَ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَمَّنْتُكَ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ آمِنًا فِي جَمِيعِهَا ، سَوَاءً أَمَّنَهُ الْإِمَامُ