تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مَاتَ حُرًّا ، وَأَظْهَرُهُمَا : يَكُونُ فَيْئًا ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِذَا مَاتَ يَكُونُ فَيْئًا ، فَهُنَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُوقَفُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْتَقَ وَيَعُودَ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ، فَإِنْ عَتَقَ ، سُلِّمَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لِلسَّيِّدِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا صَرَفْنَاهُ إِلَى الْوَرَثَةِ ، احْتَمَلَ أَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهِمْ إِرْثًا ، وَلَا يَلْزَمُ الْكُفَّارَ تَفْضِيلُ شَرْعِنَا فِي مَنْعِ التَّوْرِيثِ مِنْ رَقِيقٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُصْرَفَ إِلَيْهِمْ إِرْثًا ، بَلْ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ بِهِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّوْرِيثِ ، فَهَلْ يَرِثُونَ إِذَا مَاتَ أَمْ يَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُ الْوَرَثَةِ إِلَى مَا قَبْلَ جَرَيَانِ الرِّقِّ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ ، وَإِذَا قُلْنَا : الصَّرْفُ إِلَى الْوَرَثَةِ ، فَلَهُمْ دُخُولُ الْإِسْلَامِ لِطَلَبِ ذَلِكَ الْمَالِ بِغَيْرِ أَمَانٍ ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي صَاحِبِ الْمَالِ . فَرْعٌ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ، فَاقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا ، أَوْ سَرَقَ وَعَادَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ إِذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ . الْعَاشِرَةُ : إِذَا حَاصَرْنَا قَلْعَةً أَوْ بَلْدَةً ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ الْإِمَامِ ، جَازَ ، وَكَذَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ ، وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا ذَكَرًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ، لِأَنَّهُ وِلَايَةُ حُكْمٍ ، كَالْقَضَاءِ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الرَّأْيُ ، فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ تَصِحُّ مِنَ الْأَعْمَى ، وَأَطْلَقُوا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : فَقِيهًا ، وَرُبَّمَا قَالُوا : مُجْتَهِدًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا أَظُنُّهُمْ شَرَطُوا أَوْصَافَ الِاجْتِهَادِ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْمُفْتِي ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا التَّهَدِّي إِلَى طَلَبِ الصَّلَاحِ وَمَا فِيهِ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ حُسْنَ الرَّأْيِ فِي الْكُفَّارِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اثْنَيْنِ ، أَوْ عَلَى حُكْمِ مَنْ يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنْ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى حُكْمِ مَنْ يَخْتَارُونَهُ إِلَّا إِذَا شَرَطُوا الْأَوْصَافَ