تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الصَّحِيحُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ لِانْتِقَاضِهِ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْمَالِ تَبَعًا ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَمَانِ فِي مَالِهِ ، حَصَلَ الْأَمَانُ فِيهِ تَبَعًا ، فَيَنْتَقِضُ فِيهِ تَبَعًا ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَمَانِ لَمْ يَنْتَقِضْ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَلِلْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ أَمَانٍ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَالدُّخُولُ لَهُ يُؤَمِّنُهُ ، كَالدُّخُولِ لِرِسَالَةٍ وَسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِهِ ، وَلَا يُعَرِّجَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَا لَا يُكَرِّرُ الْعَوْدَ لِأَخْذِ قِطْعَةٍ مِنَ الْمَالِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، فَإِنْ خَالَفَ ، تَعَرَّضَ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ ، وَثُبُوتُ الْأَمَانِ فِي الْمَالِ لَا يُوجِبُ ثُبُوتَهُ فِي النَّفْسِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَبْقَى الْأَمَانُ فِي مَالِهِ كَانَ فَيْئًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْخِلَافُ فِي مَالِهِ الْمُخَلَّفِ بَعْدَ الْتِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَأَمَّا إِذَا فَارَقَ الْمَالَ وَلَمْ يَلْتَحِقْ بَعْدُ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِبَقَاءِ الْأَمَانِ ، وَيُحْتَمَلُ طَرْدُ الْخِلَافِ ، وَإِذَا نَبَذَ الْمُسْتَأْمَنُ الْعَهْدَ ، وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِمَا مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ ، هَذَا حُكْمُ مَا تَرَكَهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَلَوْ مَاتَ هُنَاكَ أَوْ قُتِلَ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، وَهُوَ بَقَاءُ الْأَمَانِ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَكُونُ فَيْئًا ، وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ لِوَارِثِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ، فَهُوَ فَيْءٌ قَطْعًا ، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَنَا ، فَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِرَدِّهِ إِلَى وَارِثِهِ ، لِأَنَّهُ مَاتَ وَالْأَمَانُ بَاقٍ فِي نَفْسِهِ ، فَكَذَا فِي مَالِهِ ، وَهُنَاكَ انْتَقَضَ فِي نَفْسِهِ ، فَكَذَا فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ حَرْبِيًّا ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ وَالْحَرْبِيَّ هَلْ يَتَوَارَثَانِ ؟ وَلَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ غَيْرَ نَاقِضٍ لِلْعَهْدِ بَلْ لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَمَاتَ هُنَاكَ ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوِ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ، فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ ، بُنِيَ عَلَى مَا إِذَا مَاتَ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِذَا مَاتَ يَكُونُ لِوَارِثِهِ ، وُقِفَ ، فَإِنْ عَتَقَ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُصْرَفُ إِلَى وَارِثِهِ كَمَا لَوْ