تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ، وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَمَنَعَهُمْ ، فَلَمْ يَمْتَنِعُوا ، جَازَ قَتْلُهُمْ وَلَمْ يَجُزِ التَّعَرُّضُ لَهُ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا شَرَطَا الْأَمَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ، وَلَكِنِ اطَّرَدَتْ عَادَةُ الْمُتَبَارِزِينَ بِالْأَمَانِ ، فَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ، وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ ، فَلِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ . فَرْعٌ لَوْ أَثْخَنَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، فَهَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ أَمْ يُتْرَكُ ؟ وَجْهَانِ ، نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ شَرَطَ الْأَمَانَ إِلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ ، جَازَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُتَعَرَّضَ لِلْمُثْخَنِ ، وَجَبَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ . الثَّامِنَةُ : مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ ، وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِقُوَّتِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمِنْهُ سُمِّي الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ كَافِرٌ لِلْإِمَامِ : أَدُلُّكَ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْهَا جَارِيَةً كَذَا ، فَيُعَاقِدُهُ الْإِمَامُ ، فَيَجُوزُ وَهِيَ جَعَالَةٌ بِجَعْلٍ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ احْتُمِلَتْ لِلْحَاجَةِ ، وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ ابْتِدَاءً : إِنْ دَلَلْتِنِي عَلَى هَذِهِ الْقَلْعَةِ ، فَلَكَ مِنْهَا جَارِيَةٌ كَذَا ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَسَوَاءً كَانَتِ الْمُعَيَّنَةُ حُرَّةً أَمْ أَمَةً لِأَنَّ الْحُرَّةَ تَرِقُّ بِالْأَسْرِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْعَلْجُ أَوِ الْإِمَامُ جَارِيَةً مُبْهَمَةً ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَعْلِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِلْجُ ، فَلَوْ قَالَ : أُعْطِيكَ جَارِيَةً مِمَّا عِنْدِي ، أَوْ ثُلُثَ مَالِي ، لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ مَجْهُولًا كَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ ، وَلَوْ قَالَ مُسْلِمٌ : أَدُلُّكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْهَا جَارِيَةً كَذَا ، أَوْ ثُلُثَ مَا فِيهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ فِيهِ أَنْوَاع غَرَرٍ ، فَلَا تُحْتَمَلُ مَعَ الْمُسْلِمِ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ غَالِبًا ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لِلْحَاجَةِ ، فَقَدْ يَكُونُ الْمُسْلِمُ أَعْرَفَ وَهُوَ أَنْصَحُ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُفَّارِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى تَجْوِيزِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285 | النووي / زهير الشاويش