اسْتِئْجَارِ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَعَ مُسْلِمٍ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، ثُمَّ إِذَا فَتَحْنَا الْقَلْعَةَ بِدَلَالَةِ الْعِلْجِ ، وَظَفِرْنَا بِالْجَارِيَةِ ، سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ دَلَّنَا ، وَفَتَحْنَاهَا بِغَيْرِ دَلَالَتِهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ لَمْ نَفْتَحْهَا ، فَإِنْ عُلِّقَ الشَّرْطُ بِالْفَتْحِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، وَالثَّانِي : يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَالثَّالِثُ : يُرْضَخُ لَهُ ، وَالرَّابِعُ : إِنْ كَانَ الْقِتَالُ مُمْكِنًا وَالْفَتْحُ مُتَوَقَّعًا قَرِيبًا ، اسْتَحَقَّ ، وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ إِلَّا بِاحْتِمَالٍ نَادِرٍ ، فَلَا ، أَمَّا إِذَا قَاتَلْنَا ، فَلَمْ نَظْفَرْ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَوْ تَرَكْنَاهَا ، ثُمَّ عُدْنَا ، فَفَتَحْنَاهَا بِدَلَالَتِهِ ، فَلَهُ الْجَارِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ فَتَحْنَاهَا بِطَرِيقٍ آخَرَ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَوْ فَتَحَهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى بِالطَّرِيقِ الَّذِي دَلَّنَا عَلَيْهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ شَرْطٌ .
فَرْعٌ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعَةِ تِلْكَ الْجَارِيَةُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ وَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ ، وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الشَّرْطِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ ، وَجَبَ بَدَلُهَا ، لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي يَدِ الْإِمَامِ ، فَتَلَفَتْ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الْبَدَلُ ، فَمَا الْبَدَلُ ؟ بَنَاهُ الْإِمَامُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ فِي جَعْلِ الْجَعَالَةِ ، فَقَالَ : إِذَا جُعِلَ الْجَعْل عَيْنًا ، كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ ، وَتَمَّمَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَمَلِ ، نُظِرَ إِنْ عَلِمَ الْعَامِلُ تَلَفَهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، لِأَنَّ الْمُعَاقَدَةَ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ ، فَإِذَا عَمِلَ عَالِمًا بِتَلَفِهَا ، كَانَ كَالْمُتَبَرِّعِ ، وَإِنْ جَهِلَ ، فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْعَمَلِ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْعَامِلُ بِتَسْلِيمِهَا ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَعْلَ الْمُعَيَّنَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْعَقْدِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 286
مساهمون: النووي
ص٢٨٦