تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أَنْ يَحْضُرَ ذُو الرَّأْيِ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ، أَوْ لَا يَحْضُرَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْأَخْرَقِ مِنْهُمْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ، أَوْ يَدْخُلَ بَعْضَ بِلَادِهِمْ ، فَيَجِدَهُ هُنَاكَ فِي أَنَّ فِي قَتْلِهِ الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي السُّوقَةِ طَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِقَتْلِهِمْ ، وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا قَتْلَ هَؤُلَاءِ ، جَازَ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ ، وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ يُرَقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ كَالنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، كَأَسِيرٍ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الِاسْتِرْقَاقِ ، فَفِي قَوْلٍ : يَتَعَيَّنُ رِقُّهُ ، وَفِي قَوْلٍ : لِلْإِمَامِ أَنْ يَرِقَّهُ وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ يُفَادِيَهُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، بَلْ يُتْرَكُونَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ ، وَيَجُوزُ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ سَبْيُ نِسَائِهِمْ دُونَ صِبْيَانِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُمْ ، وَأَجْرَى بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ فِي اغْتِنَامِ الْأَمْوَالِ ، قَالَ الْإِمَامُ : مَنْ مَنَعَ اغْتِنَامَ أَمْوَالِ السُّوقَةِ ، فَقَدْ قَرُبَ مِنْ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ ، وَلَوْ تَرَهَّبَتِ امْرَأَةٌ فَفِي جَوَازِ سَبْيِهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَتْلِ الرَّاهِبِ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ قَتْلُ رَسُولِ الْكُفَّارِ . التَّاسِعَةُ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ مُحَاصَرَةُ الْكُفَّارِ فِي بِلَادِهِمْ ، وَالْحُصُونِ وَالْقِلَاعِ ، وَتَشْدِيدِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ بِالْمَنْعِ مِنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ ، وَيَجُوزَ التَّحْرِيقُ بِإِضْرَامِ النَّارِ وَرَمْيِ النِّفْطِ إِلَيْهِمْ ، وَالتَّغْرِيقُ بِإِرْسَالِ الْمَاءِ ، وَيُبَيِّتُهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ ، وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، نُظِرَ إِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى الرَّمْيِ وَالضَّرْبِ ، بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ وَلَوْ تُرِكُوا لَغَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ ، جَازَ الرَّمْيُ وَالضَّرْبُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ ، بِأَنْ كَانُوا يَدْفَعُونَ بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ تَرْكَهُمْ ، فَطَرِيقَانِ .