تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أَنَّهُ لَا حَجْرَ فِي قَدَرِ الْأُجْرَةِ ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ ، وَهَلْ لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ لِلْجِهَادِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ الْآحَادَ لَا يَتَوَلَّوْنَ الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي حُضُورِهِ مَفْسَدَةٌ يَعْلَمُهَا الْإِمَامُ دُونَ الْآحَادِ . فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُمْ أُجْرَةً ، فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا مَجْهُولًا ، بِأَنْ قَالَ : نُرْضِيكُمْ ، أَوْ نُعْطِيكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُمْ وَحَمَلَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ كُرْهًا ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ خَرَجُوا رَاضِينَ ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ شَيْئًا ، فَهَذَا مَوْضِعُ الرَّضْخِ ، وَفِي مَحَلِّهِ أَقْوَالٌ سَبَقَتْ فِي قِسْمِ الْغَنِيمَةِ ، وَأَمَّا الْأُجْرَةُ الْوَاجِبَةُ ، مُسَمَّاةً كَانَتْ أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، فَهَلْ تُؤَدَّى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، أَمْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، أَمْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ . فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَهُمْ قَهْرًا ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ قَبْلَ وُقُوفِهِمْ فِي الصَّفِّ ، أَوْ هَرَبُوا وَلَمْ يَقِفُوا ، لَمْ يَجِبْ لَهُمْ إِلَّا أُجْرَةُ الذَّهَابِ ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُمْ فِي الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ حِينَئِذٍ كَيْفَ شَاءُوا ، وَلَوْ وَقَفَ الْمَقْهُورُونَ وَلَمْ يُقَاتِلُوا ، فَهَلْ لَهُمْ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْوُقُوفِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَبْسٌ وَقَهْرٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ هَلْ تُضْمَنُ بِالْحَبْسِ وَالتَّعْطِيلِ دُونَ الِاسْتِيفَاءِ ؟ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيَّ فَلَمْ يُقَاتِلْ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْوَجْهَانِ .