تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مِنَ الْفَيْءِ ، وَإِلَى الْمُطَّوِّعَةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ حُقُوقُهُمُ الْمُرَتَّبَةَ ، وَلَيْسَ أُجْرَةً ، وَجِهَادُهُمْ وَاقِعٌ عَنْهُمْ ، وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً عَلَى الْخُرُوجِ وَالْجِهَادِ ، لَمْ يَسْتَحِقُّوا أُجْرَةً لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُقُوعِ الْجِهَادِ عَنْهُمْ ، وَامْتِنَاعِ اسْتِئْجَارِهِمْ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَهُمُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ أَخْرَجَهُمْ إِلَى أَنْ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ . وَأَطْلَقَ مُطَلِقُونَ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ رَجُلًا ، وَأَلْزَمَهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ ، وَاسْتَدْرَكَ الْإِمَامُ فَقَالَ : هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ اتِّسَاعٌ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ ، فَيَسْتَحِقُّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ ، وَالتَّفْصِيلَانِ حَسَنَانِ ، فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِمَا الْإِطْلَاقَانِ . وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ اسْتِئْجَارُ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ جَوَّزْنَا اسْتِئْجَارَ الْحُرِّ ، فَكَذَا الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْكُفَّارُ دَارَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَبِيدِ الْجِهَادُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَهُمْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ ، فَإِذَا وَافَوُا الصَّفَّ ، وَقَعَ الْجِهَادُ عَنْهُمْ ، فَيَكُونُ اسْتِئْجَارُهُمْ كَالْأَحْرَارِ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُمْ ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْعَبِيدَ قَهْرًا ، لَزِمَتْ أُجْرَتُهُمْ مِنْ يَوْمِ الْإِخْرَاجِ إِلَى أَنْ يَعُودَ كُلُّ عَبْدٍ إِلَى يَدِ سَيِّدِهِ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ ، فَكَالْأَحْرَارِ ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ لِلْجِهَادِ بِمَالٍ يَبْذُلُهُ لَهُ ، وَهَلْ طَرِيقُهُ الْإِجَارَةُ أَمِ الْجَعَالَةُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْجَعَالَةُ ، لِجَهَالَةِ الْعَمَلِ ، وَأَصَحُّهُمَا : الْإِجَارَةُ ، وَتَحْتَمِلُ جَهَالَةَ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ ، وَلَوْ كَانَ جَعَالَةً لَجَازَ لِلذِّمِّيِّ الِانْصِرَافُ مَتَى شَاءَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ أَنَّ يَبْلُغَ بِالْأُجْرَةِ سَهْمَ رَاجِلٍ ، وَكَانَ حَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ الْحُكْمَ بِالِانْفِسَاخِ وَالرَّدِّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِنْ بَانَ زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ عَلَى سَهْمٍ ، وَإِلَّا فَفِي الِابْتِدَاءِ لَا يُعْلَمُ سَهْمَ الرَّاجِلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَالصَّحِيحُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 241 | النووي / زهير الشاويش