قُلْتُ : الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ جَوَابٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكُمْ ، قَالَ الْإِمَامُ : الرَّأْيُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ جَوَابًا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلسَّلَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ جَوَابًا لِلْعَطْفِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ وَاوٍ ، فَلَيْسَ بِجَوَابٍ قَطْعًا ، وَكَمَالُ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَكَمَالُ الرَّدِّ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
قُلْتُ : قَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي الِابْتِدَاءِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَانَ جَوَابًا ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَلَاقَى رَجُلَانِ فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَوَابُ الْآخَرِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ بِالسَّلَامِ ، وَإِنْ تَرَتَّبَ السِّلَامَانِ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي .
قُلْتُ : قَدْ قَالَهُ أَيْضًا شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، لَكِنْ أَنْكَرَهُ الشَّاشِيُّ فَقَالَ : هَذَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ كَانَ جَوَابًا ، وَإِنْ كَانَا دُفْعَةً ، لَمْ يَكُنْ جَوَابًا ، هَذَا كَلَامُ الشَّاشِيِّ ، وَتَفْصِيلُهُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، وَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، جَازَ ، وَسَقَطَ الْفَرْضُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً .
الْخَامِسَةُ : السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228
مساهمون: النووي
ص٢٢٨