يَسْقُطُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ لِلْمُسْتَفْتِينَ ، وَفِي دُخُولِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ . وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيمَ الطَّالِبِينَ ، وَإِفْتَاءَ الْمُسْتَفْتِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ إِلَّا وَاحِدًا وَكَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ ، وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ إِلَّا بِكُلِّهِمْ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ غَيْرُ الْمُفْتِي ، هَلْ يَأْثَمُ بِالرَّدِّ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ الرِّفْقَ بِالْمُتَعَلِّمِ وَالْمُسْتَفْتِي ، فَهَذِهِ أَنْوَاعُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَوَرَاءُهَا أَشْيَاءٌ تُسَمَّى عُلُومًا ، مِنْهَا : مُحَرَّمٌ وَمَكْرُوهٌ وَمُبَاحٌ ، فَالْمُحَرَّمُ ، كَالْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمْلِ وَعُلُومِ الطَّبَائِعِيِّينَ ، وَكَذَا السِّحْرُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ ، وَتَتَفَاوَتُ دَرَكَاتُ تَحْرِيمِهِ . وَالْمَكْرُوهُ : كَأَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْغَزَلِ وَالْبَطَالَةِ . وَالْمُبَاحُ : كَأَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُخْفٌ ، وَلَا شَيْءَ مِمَّا يُكَرَهُ ، وَلَا يُنْشَطُ إِلَى الشَّرِّ أَوْ يُثَبَّطُ عَنِ الْخَيْرِ وَلَا يُحَثُّ عَلَيْهِ ، أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا تَعَطَّلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، أَثِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ ، وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَوْضِعِ يَلِيقُ بِهِ الْبَحْثُ وَالْمُرَاقَبَةُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَيَخْتَلِفُ هَذَا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ ، وَقَدْ يَبْلُغُ التَّعَطُّلُ مَبْلَغًا يَنْتَهِي خَبَرُهُ إِلَى سَائِرِ الْبِلَادِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمُ السَّعْيُ فِي التَّدَارُكِ ، وَفِي الصُّورَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ وَالْإِهْمَالُ ، وَيَجِبُ الْبَحْثُ وَالْمُرَاقَبَةُ عَلَى مَا يَلِيقُ الْحَالَ .
فَرْعٌ
إِذَا قَامَ بِالْفَرْضِ جَمْعٌ لَوْ قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225
مساهمون: النووي
ص٢٢٥