تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
حُجْرَةُ عَائِشَةَ ، ثُمَّ دُفِنَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَسُمِّيَتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّهُ وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ خَمْسٍ أَوْ تِسْعٍ ، وَأَوَّلُ مَا وَجَبَ الْإِنْذَارُ وَالدُّعَاءُ إِلَى التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِمَا فِي أَوَاخِرِهَا ، ثُمَّ نَسَخَهُ بِإِيجَابِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورًا بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ . ذِكْرُ بَعْضِ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَلَى تَرْتِيبِ السِّنِينَ : السَنَةُ الْأُولَى : فِيهَا بَنَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَشَرَعَ الْأَذَانَ وَأَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . السَنَةُ الثَّانِيَةُ : فِيهَا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْهَاشِمِيُّ : حُوِّلَتْ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ نِصْفَ شَعْبَانَ ، كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَصْحَابِهِ ، فَحَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فِي مَنَازِلِ بَنِي سَلَمَةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِ الْقِبْلَتَيْنِ إِلَى الْقُدْسِ ، ثُمَّ أُمِرَ فِي الصَّلَاةِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَاسْتَدَارَ وَاسْتَدَارَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ ، فَسُمِّيَ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ . وَفِي شَعْبَانَ مِنْهَا فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ ، وَفِيهَا فُرِضَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي رَمَضَانَ ، وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا تَزَوَّجَ عَائِشَةَ ، وَفِيهَا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206 | النووي / زهير الشاويش