تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . اتَّفَقُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْبُدْ صَنَمًا قَطُّ ، وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِصْمَةِ مِنَ الْمَعَاصِي ، وَأَمَّا بَعْدُ النُّبُوَّةِ فَمَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُخِلُّ بِالتَّبْلِيغِ ، وَمَا يُزْرِي بِالْمُرُوءَةِ ، وَمِنَ الْكَبَائِرِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّغَائِرِ فَجَوَّزَهَا الْأَكْثَرُونَ ، وَمَنَعَهَا الْمُحَقِّقُونَ وَقَطَعُوا بِالْعِصْمَةِ مِنْهَا ، وَتَأَوَلُوا الظَّوَاهِرَ الْوَارِدَةَ فِيهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ يَتَعَبَّدُ عَلَى دِينِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَمْ مُوسَى أَمْ عِيسَى ، أَمْ يَتَعَبَّدُ لَا مُلْتَزِمًا دِينٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُجْزَمُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَقْلٍ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا ، هَلْ هُوَ شَرْعٌ لَنَا إِذَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِنَسْخِ ذَلِكَ الْحُكْمِ ؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَقِيلَ : شَرْعُ إِبْرَاهِيمَ فَقَطْ ؛ وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : أَرْبَعُونَ وَيَوْمٌ ، فَأَقَامَ فِي مَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً ، وَقِيلَ : عَشْرًا ، وَقِيلَ : خَمْسَ عَشَرَةَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَدَخْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحَى يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ ، وَتُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحَى يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ ؛ وَمِنْهَا ابْتِدَاءُ التَّارِيخِ ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ، وَمُدَّةُ مَرَضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمٌ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَفْرَادًا ، بِلَا إِمَامٍ ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمٌ وَشُقْرَانُ ، وَدُفِنَ فِي اللَّحْدِ وَجُعِلَ فِيهِ تِسْعُ لَبِنَاتٍ ، وَدُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، وَهُوَ