تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ وَفِي الْعَدُوِّ كَثْرَةٌ ، وَيَخَافُ مِنَ ابْتِدَائِهِمُ الِاسْتِئْصَالَ ، أَوْ لِعُذْرٍ بِأَنْ يَعِزَّ الزَّادُ وَعَلْفُ الدَّوَابِّ فِي الطَّرِيقِ ، فَيُؤَخِّرُ إِلَى زَوَالِ ذَلِكَ ، أَوْ يَنْتَظِرُ لِحَاقَ مَدَدٍ ، أَوْ يَتَوَقَّعُ إِسْلَامَ قَوْمٍ ، فَيَسْتَمِيلُهُمْ بِتَرْكِ الْقِتَالِ ، هَذَا مَا نَصَرَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَقَالَ الْإِمَامُ : الْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي هَذَا مَسْلَكُ الْأُصُولِيِّينَ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الْجِهَادُ دَعْوَةٌ قَهْرِيَّةٌ ، فَيَجِبُ إِقَامَتُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَرَّةٍ فِي السَنَةِ ، وَلَا يُعَطَّلُ إِذَا أَمْكَنَتِ الزِّيَادَةُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ حَمَلُوهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، وَهِيَ أَنَّ الْأَمْوَالَ وَالْعَدَدَ لَا تَتَأَتَّى لِتَجْهِيزِ الْجُنُودِ فِي السَنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، ثُمَّ إِنْ تَمَكَّنَ الْإِمَامُ مِنْ بَثِّ الْأَجْنَادِ لِلْجِهَادِ فِي جَمِيعِ الْأَطْرَافِ ، فَعَلَ ، وَإِلَّا فَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْعَى النِّصْفَةَ بِالْمُنَاوَبَةِ بَيْنَ الْأَجْنَادِ فِي الْإِغْزَاءِ ، وَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ فِي هَذَا الضَّرْبِ بِأَعْذَارٍ . مِنْهَا : الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ وَالْأُنُوثَةُ ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُرَاهِقِينَ وَالنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ ، وَأَنْ يَسْتَصْحِبَهُمْ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُدَاوَاةِ الْمَرْضَى وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى ، وَلَا يَأْذَنُ لِلْمَجَانِينِ بِحَالٍ ، وَلَا جِهَادَ عَلَى الْخُنْثَى . وَمِنْهَا : الْمَرَضُ ، فَلَا جِهَادَ عَلَى مَنْ بِهِ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِتَالِ وَالرُّكُوبِ عَلَى دَابَّةٍ ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقِتَالُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالصُّدَاعِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ وَنَحْوِهَا . وَمِنْهَا : الْعَرَجُ ، فَلَا جِهَادَ عَلَى مَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ وَوَجَدَ دَوَابَّ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ رَاكِبًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَسَوَاءٌ الْعَرَجُ فِي رِجْلٍ أَوْ رِجْلَيْهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَرَجٍ يَسِيرٍ لَا يَمْنَعُ الْمَشْيَ ، وَلَا جِهَادَ عَلَى أَشَلِّ الْيَدِ ، وَلَا مَنْ فَقَدَ مُعْظَمَ أَصَابِعِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْأَقَلِّ . وَمِنْهَا : الْعَمَى ، فَلَا جِهَادَ عَلَى أَعْمَى ، وَيَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ وَالْأَعْشَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209 | النووي / زهير الشاويش