تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فَإِنْ أَصَرَّ ، رَمَاهُ ، جَرْيًا عَلَى قِيَاسِ الدَّفْعِ بِالْأَهْوَنِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْمَاسَرْجَسِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ : يَجُوزُ رَمْيُهُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ ، وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » بِجَوَازِ الرَّمْيِ هُنَا قَبْلَ الْإِنْذَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْكَلَامِ فِي دَفْعِ كُلِّ صَائِلٍ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ بِالْفِعْلِ ، قَالَ الْإِمَامُ : مَجَالُ التَّرَدُّدِ فِي كَلَامِهِ هُوَ مَوْعِظَةٌ قَدْ تُفِيدُ وَقَدْ لَا تُفِيدُ ، فَأَمَّا مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا مِنْ تَخْوِيفٍ وَزَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ ، فَيَجِبُ قَطْعًا ، وَهَذَا أَحْسَنُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : مَا لَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا ، وَيُخَافُ مِنَ الِابْتِدَاءِ بِهِ مُبَادَرَةُ الصَّائِلِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ قَطْعًا . فَرْعٌ لِيَكُنَ الرَّمْيَ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ تُقْصَدُ الْعَيْنَ بِمِثْلِهِ ، كَبُنْدُقَةٍ وَحَصَى خَفِيفَةٍ ، أَمَّا إِذَا رَشَقَهُ بِنِشَابٍ ، أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ ثَقِيلٍ ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدُ عَيْنِهِ ، أَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ ، فَيَسْتَغِيثُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُهُ بِمَا أَمْكَنَهُ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَقْصِدُ رَمْيَ غَيْرِ الْعَيْنِ إِذَا أَمْكَنَهُ إِصَابَتُهَا ، فَإِنْ لَمْ يُمَكَّنْ ، فَرَمَى عُضْوًا آخَرَ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِيهِ ، وَنُقِلَ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْ عَيْنِهِ بِلَا قَصْدٍ ، فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْأَشْبَهُ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ إِنْ رَمَاهُ ، فَأَصَابَ غَيْرَ الْعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَا يُخْطِئُ مِنَ الْعَيْنِ إِلَيْهِ ، ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا يُخْطِئُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَضْمَنْ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ مَحْرَمٌ فِي الدَّارِ ، أَوْ زَوْجَةٌ ، أَوْ مَتَاعٌ ، لَمْ يَجُزْ قَصْدُ عَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي النَّظَرِ شُبْهَةً ، وَقِيلَ : لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ ، بَلْ لَا يُمْنَعُ قَصْدُ عَيْنِهِ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ إِلَّا مَحَارِمُهُ .