تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
آحَادٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ بِجَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ تَدْوِينٍ فِي كِتَابٍ . وَالْخَامِسُ : يَجُوزُ لِلْعَطَشِ دُونَ الْجُوعِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْرِقُ كَبِدَ الْجَائِعِ ، ثُمَّ الْخِلَافُ فِي التَّدَاوِي مَخْصُوصٌ بِالْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ ، وَيُشْتَرَطُ خَبَرُ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ ، أَوْ مَعْرِفَةُ الْمُتَدَاوِي إِنْ عَرَفَ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، وَيُعْتَبَرُ هَذَانِ الشَّرْطَانِ فِي تَنَاوُلِ سَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ ، وَلَوْ قَالَ الطَّبِيبُ : يُتَعَجَّلُ بِهَا الشِّفَاءُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَرَجَاءِ الشِّفَاءِ ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ : لَا حَدَّ عَلَى الْمُتَدَاوِي وَإِنْ حَكَمْنَا بِالتَّحْرِيمِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ الْمُعْتَبِرُونَ أَقْوَالَهُمْ فِي طُرُقِهِمْ أَنَّ التَّدَاوِيَ حَرَامٌ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، وَإِذَا جَوَّزْنَا الشُّرْبَ لِلْعَطَشِ ، لَزِمَهُ الشُّرْبُ ، كَتَنَاوُلِ الْمَيِّتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَلَا حَدَّ ، وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ ، فَفِي الْحَدِّ الْخِلَافُ كَالتَّدَاوِي . الْخَامِسُ : أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي الشُّرْبِ ، فَلَوْ شَرِبَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ ، لَمْ يُحَدْ ، فَلَوْ قَالَ : عَلِمَتُ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَتُ الْحَدَّ ، وَجَبَ الْحَدُّ ، وَلَوْ شَرِبَ خَمْرًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَشْرَبُ غَيْرَ مُسْكِرٍ فِي جِنْسِهِ ، فَلَا حَدَّ ، وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ ، كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْكِرِ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُسْكِرُ ، حُدَّ ، وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فِي السُّكْرِ . فَرْعٌ إِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ إِذَا ثَبَتَ الشُّرْبُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا إِذَا عَلِمْنَا شُرْبَهُ الْمُسْكِرَ ، بِأَنْ رَأَيْنَاهُ شَرِبَ مِنْ شَرَابِ إِنَاءٍ شَرِبَ مِنْهُ غَيْرُهُ فَسَكِرَ ، وَلِيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى النَّكْهَةِ وَظُهُورِ الرَّائِحَةِ مِنْهَا ، وَلَا عَلَى مُشَاهَدَةِ سُكْرِهِ وَتَقَيُّئِهِ الْخَمْرَ ؛ لِاحْتِمَالِ غَلَطٍ أَوْ إِكْرَاهٍ ، ثُمَّ صِيغَةُ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ إِنْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً بِأَنْ قَالَ : شَرِبَتُ الْخَمْرَ ، أَوْ شَرِبَتُ مَا شَرِبَ مِنْهُ غَيْرِي ، فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَأَنَا بِهِ عَالِمٌ مُخْتَارٌ ، وَفَصَّلَ الشَّاهِدِ