تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كَذَلِكَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ قَالَ : شَرِبْتُ الْخَمْرَ ، أَوْ مَا شَرِبَهُ غَيْرِي فَشَرِبَ مِنْهُ فَسَكِرَ مِنْهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا حَدَّ ، لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَا بُدَّ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي الزِّنَى ، وَبِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَظَاهِرُ النَّصِّ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّ إِضَافَةَ الشُّرْبِ إِلَيْهِ حَاصِلَةٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ الْعِلْمُ بِمَا يَشْرَبُهُ ، وَصَارَ كَالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِخِلَافِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : « الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ » . فَرَوْعٌ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ ، كَالْبَنْجِ ، حَرَامٌ لَكِنْ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ ، وَلَوِ احْتِيجَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُتَآكِلَةِ إِلَى زَوَالِ عَقْلِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي مَسَائِلِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ، وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ تَنَاوُلُهُ قَطْعًا كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النِّدُّ الْمَعْجُونُ بِالْخَمْرِ نَجِسٌ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ ، لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ ، وَمَنْ يَتَبَخَّرُ بِهِ هَلْ يَتَنَجَّسُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَدُخَانِ النَّجَاسَةِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْحَدِّ الْوَاجِبِ فِي الشُّرْبِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً عَلَى الْحُرِّ ، وَعِشْرُونَ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالسَّوْطِ ، أَمْ يَتَعَيَّنُ مَا عَدَا السَّوْطَ ، أَمْ يَتَعَيَّنُ السَّوْطُ ؟ فِيهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171 | النووي / زهير الشاويش