مِلْكُهُ ، أَوْ مِلْكُ أَبِيهِ ، أَوِ ابْنِهِ أَنَّ الْحِرْزَ مِلْكُهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَصَحِّ لِلشُّبْهَةِ .
فَرْعٌ
فِي صُوَرٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا شُبْهَةٌ ، وَلَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً ، فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْمَسْرُوقِ مُبَاحَ الْأَصْلِ ، كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالصَّيْدِ وَمَالِ الْمَعْدِنِ ، وَلَا لِكَوْنِهِ مُعَرَّضًا لِلْفَسَادِ ، كَالرُّطَبِ وَالتِّينِ وَالرَّيَاحِينِ وَالشِّوَاءِ وَالْهَرِيسَةِ وَالْجَمَدِ وَالشَّمْعِ الْمُشْتَعِلِ ، وَلَوْ سَرَقَ عَيْنًا فَقُطِعَ ، ثُمَّ سَرَقَهَا مِنَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، قُطِعَ ثَانِيًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَسْرُوقِ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، بَلِ السَّرِقَةُ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، تُوجِبُ الْقَطْعَ ، وَالْخَصْمُ فِيهَا الْمَالِكُ ، وَإِذَا قُلْنَا : الْمَاءُ لَا يُمْلَكُ ، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ ، قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ تَافِهٌ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي سَرِقَةِ التُّرَابِ ; لِأَنَّهُ لَا تُقْصَدُ سَرِقَتُهُ لِكَثْرَتِهِ ، وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَكَذَا الشَّعْرِ الَّذِي يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَمَا لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا قَطْعَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْجِلْدُ وَالْقِرْطَاسُ نِصَابًا ، وَيَجِبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ قُرُونِ الْحَيَوَانِ .
الشَّرْطُ السَّادِسُ : كَوْنُهُ مُحْرَزًا ، فَلَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مَا لَيْسَ بِمُحْرَزٍ ، وَيَخْتَلِفُ الْحِرْزُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَمْوَالِ ، وَالتَّعْوِيلُ فِي صِيَانَةِ الْمَالِ وَإِحْرَازِهِ عَلَى شَيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : الْمُلَاحَظَةُ وَالْمُرَاقَبَةُ ، وَالثَّانِي : حَصَانَةُ الْمَوْضِعِ وَوَثَاقَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْضِعِ حَصَانَةٌ ، كَالْمَوْضُوعِ فِي صَحْرَاءَ ، أَوْ مَسْجِدٍ ، أَوْ شَارِعٍ ، اشْتُرِطَ مُدَاوَمَةُ اللِّحَاظِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَصَانَةٌ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهَا اللِّحَاظُ الْمُعْتَادُ ، كَفَى ، وَلَمْ تُشْتَرَطْ مُدَاوَمَتُهُ ، وَيَحْكُمْ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ ، وَتَفْضِيلُهُ بِمَسَائِلَ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 121
مساهمون: النووي
ص١٢١