إِحْدَاهَا : لَوْ قَالَ لَهُ : اقْذِفْنِي ، فَقَذَفَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ : لَا ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَجِبُ .
الثَّانِيَةُ : لَوِ اسْتَوْفَى الْمَقْذُوفُ حَدَّ الْقَذْفِ ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، كَحَدِّ الزِّنَا لَوِ اسْتَوْفَاهُ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَقَعُ الْمَوْقِعَ كَمَا لَوِ اسْتَقَلَّ الْمُقْتَصُّ بِقَتْلِ الْجَانِي .
الثَّالِثَةُ : يَنْشَطِرُ بِالرِّقِّ كَمَا سَبَقَ ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّ لَا تَخْتَلِفُ ، قَالُوا : لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمَسَائِلَ مِنْهَا : أَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إِلَّا بِطَلَبِهِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ، وَيُورَثُ عَنْهُ ، وَلَوْ عَفَا عَنِ الْحَدِّ عَلَى مَالٍ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
مِنَ التَّعْرِيضِ فِي الْقَذْفِ أَنْ يَقُولَ : مَا أَنَا بِابْنِ إِسْكَافٍ وَلَا خَبَّازٍ ، وَلَوْ قَالَ : يَا قَوَّادُ ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي قَذْفِ زَوْجَةِ الْمُخَاطَبِ ، لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : يَا مُؤَاجِرُ ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي قَذْفِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ شَيْخِهِ التَّيْمِيِّ : هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِهِ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ ، لِاعْتِيَادِ النَّاسِ الْقَذْفَ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَرِيحٌ مِنَ الْعَامِّيِّ فَقَطْ ، وَلَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ ، فَقَالَ : مَنْ رَمَانِي فَأُمُّهُ زَانِيَةٌ ، فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الرَّامِيَ فَقَاذِفٌ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَصْلٌ
الرَّمْي بِالزِّنَا لَا فِي مَعْرِضِ الشَّهَادَةِ يُوجِبُ حَدَّ الْقَذْفِ ، فَأَمَّا فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧