قَبْلَهُ ، امْتَنَعَ الْقَضَاءُ ، لِحُصُولِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَذَا لَوْ كَذَّبَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، امْتَنَعَ الْقَضَاءُ ، وَالتَّكْذِيبُ بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ . وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْفَرْعِ ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ كَذَّبَ الْفَرْعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، فَالْقَضَاءُ مَنْقُوضٌ . ذَكَرَهُ الْإِمَامُ .
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي سَبَقَ حُكْمُ صِفَةِ الْأَصْلِ ، أَمَّا الْفَرْعُ ، فَلَوْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ ، وَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ فَاسِقٌ ، أَوْ أَخْرَسُ ، صَحَّ تَحَمُّلُهُ ، كَتَحَمُّلِ الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، ثُمَّ الْأَدَاءُ يَكُونُ بَعْدَ زَوَالِهَا .
فَرْعٌ
لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إِلَّا مِنَ الرِّجَالِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتِ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ نِسَاءً ، وَكَانَتِ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ الْأَصْلَ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَنَفْسُ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا فِي الْوِلَادَةِ وَهُوَ شَاذٌّ .
الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي عَدَدِ شُهُودِ الْفَرْعِ ، فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ ، وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ الثَّانِي ، فَقَدْ تَمَّ النِّصَابُ ، وَلَوْ شَهِدَ فَرْعٌ عَلَى أَصْلٍ ، وَفَرْعٌ آخَرُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ الثَّانِي ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، وَلَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلَيْنِ مَعًا ، فَفِي قَبُولِهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْجَوَازُ ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ ، وَخَالَفَهُمُ الْبَغَوِيُّ ، وَالسَّرَخْسِيُّ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلَيْنِ مَعًا ، فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُمَا عَلَى أَيِّهِمَا ، وَيَحْلِفَ مَعَهُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلَيْنِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا شَهِدَ الْفُرُوعُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣