عَلَى عِدَّةٍ وَنَحْوِهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا فَلَوْ قَالَ : عِنْدِي شَهَادَةٌ مَجْزُومَةٌ أَوْ شَهَادَةٌ أُثْبِتُهَا أَوْ لَا أَتَمَارَى فِيهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَأَوْفَقُهُمَا لِإِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ : الْمَنْعُ أَيْضًا . وَيُشْتَرَطُ تَعَرُّضُ الْأَصْلِ لِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، فَلَوْ قَالَ : أَعْلَمُ ، أَوْ أَخْبُرُ ، أَوْ أَسْتَيْقِنُ ، لَمْ يَكْفِ كَمَا لَوْ أَتَى الشَّاهِدُ عِنْدَ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِهَا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَأَبْعَدَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، فَأَقَامَ اللَّفْظَ الَّذِي لَا تَرَدُّدَ فِيهِ مَقَامَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ : أُشْهِدُكَ عَلَى شَهَادَتِي ، وَعَنْ شَهَادَتِي ، لَكِنَّهُ أَتَمُّ ، فَقَوْلُهُ : أُشْهِدُكَ عَلَى شَهَادَتِي تَحْمِيلٌ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ شَهَادَتِي إِذْنٌ فِي الْأَدَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَدِّهَا عَنِّي ، وَلِإِذْنِهِ أَثَرٌ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّحَمُّلِ : لَا تُؤَدِّ عَنِّي امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ ، حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَإِذَا حَصَلَ الِاسْتِرْعَاءُ ، لَمْ يَخْتَصَّ التَّحَمُّلُ بِمَنِ اسْتَرْعَاهُ .
السَّبَبُ الثَّانِي : أَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي إِلَّا تَحَقُّقُ الْوُجُوبِ ، وَلِلْقَاضِي أَيْضًا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ ، وَالشَّهَادَةُ عِنْدَ الْمُحَكَّمِ كَالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ أَمْ لَا ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنَّمَا تَجُوزُ إِذَا جَوَّزْنَاهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْمُحَكَّمِ إِلَّا وَهُوَ جَازِمٌ بِثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠