تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
السَّبَبُ الثَّالِثُ : أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ الْوُجُوبِ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ قَرْضٍ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ اسْتِرْعَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ إِلَى السَّبَبِ يَقْطَعُ احْتِمَالَ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ ، هَذَا مَا يُوجَدُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْإِسْنَادَ إِلَى السَّبَبِ لَا يَكْفِي لِلتَّحَمُّلِ ، وَوَجْهًا أَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا تَكْفِي أَيْضًا ، بَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِرْعَاءُ ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ . فَرْعٌ إِذَا قَالَ : عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفٌ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْقَدْرِ ، بَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِالْوُجُوبِ بِأَنْ يُسْنِدَهُ إِلَى سَبَبٍ ، فَيَقُولَ : مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ يَسْتَرْعِيَهُ ، فَيَقُولَ : فَاشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ : أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ كَافٍ لِلتَّحَمُّلِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْفَاسِقِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمَجْهُولِ دُونَ شَهَادَتِهِمْ . فَرْعٌ الْفَرْعُ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ يُبَيِّنُ جِهَةَ التَّحَمُّلِ ، فَإِنِ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ ، بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إِلَى سَبَبٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ