قَبْلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : يُصْرَفُ إِلَى النَّاكِلَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا فِي حَلِفِهِمَا الْخِلَافُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَحْلِفَانِ ، فَنَكَلَا سَقَطَ هَذَا الْوَجْهُ ، وَالثَّانِي : يُصْرَفُ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ إِشَارَتِهِ فِي « الْأُمِّ » لِأَنَّهُمَا أَبْطَلَا حَقَّهُمَا بِنُكُولِهِمَا ، وَصَارَا كَالْمَعْدُومَيْنِ . وَالثَّالِثُ أَنَّهُ وَقْفٌ تَعَذَّرَ مَصْرَفُهُ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَبْطُلُ أَمْ يَبْقَى ، وَإِذَا بَقِيَ فَهَلْ يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ أَمْ كَيْفَ حَالُهُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْوَقْفِ بِتَفْرِيعِهِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا ، وَيُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا زَالَ التَّعَذُّرُ بِمَوْتِ النَّاكِلَيْنِ ، صُرِفَ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي ، وَيَجِيءُ فِي حَلِفِ أَقْرَبِ النَّاسِ إِذَا قُلْنَا : يُصْرَفُ إِلَيْهِمِ الْخِلَافُ .
فَرْعٌ
إِذَا تَصَادَقَتِ الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ وَقْفُ أَبِيهِمْ ، ثَبَتَ الْوَقْفُ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ .
فَرْعٌ
ادَّعَوْا عَلَى رَجُلٍ دَارًا فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ ، أَوْ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا نُظِرَ : أَحَلَفُوا مَعَ شَاهِدِهِمْ ، أَمْ نَكَلُوا ، أَمْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ ، وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ ، وَتَجِيءُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ كَمَا سَبَقَ ، لَكِنْ حَيْثُ جَعَلْنَا كُلَّ الْمُدَّعَى أَوْ بَعْضَهُ تَرِكَةً هُنَاكَ ، تُرِكَ هُنَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَدَّعُوا وَقْفَ تَشْرِيكٍ ، فَيَقُولُ الْبَنُونُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ : هُوَ وَقْفٌ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلَادِنَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِنَا مَا تَنَاسَلْنَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 287
مساهمون: النووي
ص٢٨٧