تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا ، فَفِي انْتِزَاعِ نَصِيبِ الْغَائِبِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ أَقَرَّ لِغَائِبٍ بِدَيْنٍ ، وَحَمَلَهُ إِلَى الْقَاضِي ، هَلْ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَالْأَصَحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَنِ النَّصِّ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَبَقَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثِينَ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَلَوْ قَبَضَ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ ، وَقَالُوا هُنَا : يَأْخُذُ الْحَاكِمُ نَصِيبَهُ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا غَيْبَةَ الشَّرِيكِ عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنَ الِانْفِرَادِ ، وَلَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُ وَلِفُلَانٍ بِكَذَا ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ وَفُلَانٌ غَائِبٌ أَوْ صَبِيٌّ ، لَمْ يُؤْخَذْ نَصِيبُ فُلَانٍ بِحَالٍ ، وَإِذَا حَضَرَ وَبَلَغَ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الدَّعْوَى فِي الْإِرْثِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِلْوَارِثِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ وَقَدْ أَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : يَقْبِضُ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ دُونَ الْقَاضِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، قَبَضَ الْقَاضِي ، وَيُؤَجَّرُ لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنَافِعُ . فَصْلٌ هَلْ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَاقِفِ أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَنَعَمْ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ تَعَالَى ، فَوَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ كَالْعِتْقِ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ سَلَمَةَ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ يَمِيلُونَ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ ، وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ . وَلَوِ ادَّعَى وَرَثَةُ مَيِّتٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الدَّارَ ، وَقَالُوا : كَانَتْ