تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا فِي خُصُومَةٍ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَأَقَامَ وَارِثُهُ شَاهِدًا آخَرَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ شَاهِدًا ، وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ ، وَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَنْكِلَ ، كَانَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ ، لَكِنْ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ الدَّعْوَى وَالشَّاهِدِ ؟ فِيهِ التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ : الْمُرَادُ أَنَّا نَمْتَنِعُ مِنَ الْحُكْمِ فِي نَصِيبِهِ ، وَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُفِيقَ ، فَيَحْلِفَ أَوْ يَنْكِلَ ، وَلَا يُؤْخَذُ نَصِيبُهُ وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ نَصِيبُهُ وَيُوقَفُ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْهِ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ هَلْ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ ؟ وَالصَّبِيُّ وَالْغَائِبُ كَالْمَجْنُونِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ ، أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ ، كَالْمَجْنُونِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي النَّاكِلِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ نَصِيبُ الْمَعْذُورِينَ ، فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُمْ حَلَفُوا وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى لَا عَنْ جِهَةِ الْإِرْثِ ، بِأَنْ قَالَ : أَوْصَى لِي وَلِأَخِي الْغَائِبِ أَوِ الصَّبِيِّ أَبُوكَ بِكَذَا ، أَوِ اشْتَرَيْتُ مَعَ أَخِي الْغَائِبِ مِنْكَ كَذَا ، وَأَقَامَ شَاهِدًا ، وَحَلَفَ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ يَحْتَاجَانِ إِلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى وَإِعَادَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ شَاهِدٍ آخَرَ ، وَلَا يُؤْخَذُ نَصِيبُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ ، وَكَذَلِكَ يُقْضَى دَيْنُهُ مِنَ الْمَأْخُوذِ ، وَفِي غَيْرِ الْمِيرَاثِ الدَّعْوَى وَأَلْحَقَ الْأَشْخَاصُ ،