تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مِنْ مُسْتَعِيرٍ ، وَالْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صُدُورُهَا مِنَ الْمَالِكِينَ ، وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مُدَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ظَنًّا . فَرْعٌ لَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالِاسْتِفَاضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . فَرْعٌ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فِيمَا يَشْهَدُ فِيهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ : تُقْبَلُ إِلَّا أَنَّ شَهَادَتَهُ إِنَّمَا تُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ الْأَدْنَى ، وَيَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ نَسَبِهِ الْأَعْلَى وَصُوَرٍ أَيْضًا فِي النَّسَبِ الْأَدْنَى بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصَ ، فَيَقُولَ : الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا ، وَكُنْيَتُهُ كَذَا ، وَمُصَلَّاهُ وَمَسْكَنُهُ كَذَا ، هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا ، وَكُنْيَتُهُ كَذَا إِلَى آخَرِ الصِّفَاتِ ، وَصُورَتُهُ فِي الْمِلْكِ أَنْ يَشْهَدَ الْأَعْمَى بِدَارٍ مَعْرُوفَةٍ أَنَّهَا لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ ، مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا سَمِعَ مِنْ عَدَدٍ يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، فَأَمَّا إِذَا حَصَلَ السَّمَاعُ مِنْ جَمْعٍ كَبِيرٍ ، فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الْمُشَاهَدَةِ ، وَمَعْرِفَةِ حَالِ الْمُخْبِرِينَ . فَرْعٌ مَا جَازَتِ الشَّهَادَةُ بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ ، جَازَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَى خَطِّ الْأَبِ دُونَ الشَّهَادَةِ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا . أَمَّا الْأَدَاءُ ، فَوَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْكِتْمَانُ حَرَامٌ ، وَيَجِبُ الْأَدَاءُ عَلَى مُتَعَيِّنٍ لِلشَّهَادَةِ ، مُتَحَمِّلٍ لَهَا قَصْدًا ، دُعِيَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، عَدْلٌ ، لَا عُذْرَ لَهُ ، فَهَذِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271 | النووي / زهير الشاويش