تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وَالتَّسَامُحُ ، فَأَمَّا الْيَدُ فَلَا تُفِيدُ بِمُجَرَّدِهَا جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ ، لَكِنْ إِذَا رَأَى الشَّيْءَ فِي يَدِهِ ، جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْيَدِ ، وَشَرَطَ الْبَغَوِيُّ لِذَلِكَ أَنْ يَرَاهُ فِي يَدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً ، وَحَكَى الْإِمَامُ قَوْلًا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ الْمُجَرَّدُ ، فَكَالْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ لَا يُفِيدُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ يَدٌ وَتَصَرُّفٌ فَإِنْ قَصُرَتِ الْمُدَّةُ ، فَهُوَ كَالْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَإِنْ طَالَتْ ، فَفِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالْمِلْكِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ اخْتِيَارِ الْجُمْهُورِ ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَطْعُ بِهِ ، فَلَوِ انْضَمَّ إِلَى الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ الِاسْتِفَاضَةُ ، وَنِسْبَةُ النَّاسِ الْمِلْكَ إِلَيْهِ جَازَتِ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ بِلَا خِلَافٍ . وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ حَتَّى يُعْرَفَ سَبَبُهُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الِاسْتِفَاضَةُ وَحْدَهَا ، فَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ بِهَا ؟ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا إِلَى إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ نَصِّهِ فِي حَرْمَلَةَ ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْجَوَابُ فِي « الرَّقْمِ » . وَاعْلَمْ أَنَّ جَوَازَ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ بِالِاسْتِفَاضَةِ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَذْهَبِ ، فَلَعَلَّ مَنْ لَا يَكْتَفِي بِهِ يَكْتَفِي بِانْضِمَامِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ إِلَيْهِ ، أَوْ يَعْتَبِرُهُمَا جَمِيعًا ، لَكِنْ لَا يَعْتَبِرُ طُولَ الْمُدَّةِ فِيهِمَا ، وَإِذَا انْضَمَّا إِلَى الِاسْتِفَاضَةِ ، وَإِلَّا فَهُمَا كَافِيَانِ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَبْقَى لِلِاسْتِفَاضَةِ أَثَرٌ ، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَى الْيَدِ أَوِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ أَنْ لَا يَعْرِفَ لَهُ مُنَازِعًا فِيهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ مُنَازَعَةَ مَنْ لَا حُجَّةَ مَعَهُ هَلْ تَمْنَعُ ؟ فَرْعٌ طُولُ مُدَّةِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ ، وَقِيلَ : أَقَلُّهَا سُنَّةٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269 | النووي / زهير الشاويش