تَجْدِيدُ شُهُودِ كُتُبِ الْوَقْفِ إِذَا خَافَ انْقِرَاضَ الْأُصُولِ ، قَالَ فِي الْعُدَّةِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، لَكِنَّ الْفَتْوَى الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ .
قُلْتُ : الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ ، وَيُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالثَّانِي : يَكْفِي عَدْلَانِ ، اخْتَارَهُ أَبُو حَامِدٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَالثَّالِثُ : يَكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعَدَالَةَ وَلَا الْحُرِّيَّةَ وَالذُّكُورَةَ .
فَرْعٌ
لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ : هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ، أَوْ قَالَ : أَنَا ابْنُ فُلَانٍ ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ ، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ : يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّسَبِ ، وَكَذَا لَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا وَسَكَتَ ، لَأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ . وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَجْهٌ ، أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عِنْدَ السُّكُوتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ عِنْدَهُ الْإِقْرَارُ وَالسُّكُوتُ ، وَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِذَلِكَ ، بَلْ يَشْهَدُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ( عَلَى ) الْإِقْرَارِ ، وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ .
فَصْلٌ
الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ تَنْبَنِي عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ وَهِيَ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨