فُلَانًا أَنْكَحَ فُلَانَةً فُلَانًا ، وَقِيلَ : فُلَانٌ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَرْأَةَ بِنَسَبِهَا لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا أَنَّ فُلَانًا قَالَ : زَوَّجْتُ فُلَانَةً فُلَانًا ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ دُونَ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، شَهِدَ عَلَيْهِ حَاضِرًا لَا غَائِبًا ، فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ لِيُشَاهِدَ صُورَتَهُ ، وَيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ ، فَإِنْ دُفِنَ ، لَمْ يُنْبَشْ ، وَقَدْ تَعَذَّرَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَتَابَعَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، لَكِنِ اسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مَا إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ بِحَيْثُ يَتَغَيَّرُ مَنْظَرُهُ وَهَذَا احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْأَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ قَوْلَهُ : إِنَّهُ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، لَكِنْ لَوْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ، ثُمَّ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ : إِنَّهُ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، وَاسْتَفَاضَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، كَمَا لَوْ عَرَفَهُمَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ . وَلَوْ قَالَ لَهُ عَدْلَانِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ : هُوَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَهُمَا ، وَيَشْهَدَ عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
كَمَا أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ تَارَةً تَقَعُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ ، وَتَارَةً عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، فَكَذَلِكَ الْمَشْهُودُ لَهُ ، فَتَارَةً يَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا ، وَتَارَةً لِفُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ ، وَكَذَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ ، وَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ ( أَنَّ لِهَذَا ) عَلَى فُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا ، فَقَالَ الْخَصْمُ : لَسْتُ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ عَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ أَنَّ اسْمَهُ فُلَانٌ ، وَنَسَبَهُ مَا ذَكَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ ، وَإِنْ سَلِمَ ذَلِكَ الِاسْمُ وَالنَّسَبُ ، فَادَّعَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُشَارِكُهُ فِيهِمَا ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ ، فَإِنْ أَقَامَهَا احْتَاجَ إِلَى إِثْبَاتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262
مساهمون: النووي
ص٢٦٢