تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فِي الْبَحْثِ وَالِاسْتِزْكَاءِ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي سَعْدٍ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِمُعَرِّفٍ وَاحِدٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْكَلَامَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ هُنَا حَيْثُ احْتِيجَ إِلَى إِثْبَاتِ كَوْنِهِ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ . فَصْلٌ الْمَرْأَةُ الْمُتَنَقِّبَةُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْأَعْمَى اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ ، وَكَذَا الْبَصِيرُ فِي الظُّلْمَةِ ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ صَفِيقٍ ، وَالْحَائِلُ الرَّقِيقُ لَا يَمْنَعُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا لَمْ يَجُزِ التَّحَمُّلُ بِالصَّوْتِ ، فَإِنْ عَرَفَهَا مُتَنَقِّبَةً بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ بِعَيْنِهَا لَا غَيْرَ ، جَازَ التَّحَمُّلُ ، وَلَا يَضُرُّ النِّقَابُ ، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ، فَلْتَكْشِفْ عَنْ وَجْهِهَا لِيَرَاهَا الشَّاهِدُ وَيَضْبِطَ حِلْيَتَهَا وَصُورَتَهَا ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْأَدَاءِ ، وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا حِينَئِذٍ . وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ، فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ : هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ تُقِرُّ بِكَذَا ، فَهُمَا شَاهِدَا الْأَصْلِ ، وَالَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُمَا شَاهِدُ فَرْعٍ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ . وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَكُونُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ دُونَ الْعَيْنِ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي وَجْهٍ ثَانٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ لِتُحْمَلَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مُعَرِّفٌ وَاحِدٌ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ الْإِخْبَارِ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْهُمُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَمُّلُ إِذَا سَمِعَ مِنْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ، وَيَشْهَدُ عَلَى اسْمِهَا وَنَسَبِهَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ ، وَهَذَا مَا سَبَقَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ ، وَوَجْهٌ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَعْرِفُ نَسَبَ امْرَأَةٍ ، وَلَا يَعْرِفُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 264 | النووي / زهير الشاويش