تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السَّتْرُ ، فَيَأْتِي الْإِمَامَ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِلَّا إِذَا تَقَادَمَ عَلَيْهِ الْعَهْدُ ، وَقُلْنَا : يَسْقُطُ الْحَدُّ . وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلْعِبَادِ ، كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ، فَيَأْتِي الْمُسْتَحِقُّ ، وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُسْتَحِقُّ ، وَجَبَ فِي الْقِصَاصِ أَنْ يُعْلِمَهُ ، فَيَقُولُ : أَنَا الَّذِي قَتَلْتُ أَبَاكَ ، وَلَزِمَنِي الْقِصَاصُ ، فَإِنْ شِئْتَ ، فَاقْتَصَّ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاعْفُ . وَفِي حَدِّ الْقَذْفِ سَبَقَ فِي كُتُبِ اللِّعَانِ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ إِعْلَامِهِ ، وَقَطَعَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ إِعْلَامُهُ ، كَالْقِصَاصِ . وَأَمَّا الْغِيبَةُ إِذَا لَمْ تَبْلُغِ الْمُغْتَابَ ، فَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ ، وَإِنْ بَلَغَتْهُ ، أَوْ طَرَدَ طَارِدٌ قِيَاسَ الْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ فِيهَا ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُغْتَابَ وَيَسْتَحِلَّ مِنْهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ ، أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَلَا اعْتِبَارَ بِتَحْلِيلِ الْوَرَثَةِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْعَبَّادِيُّ : وَالْحَسَدُ كَالْغِيبَةِ وَهُوَ أَنْ يَهْوَى زَوَالَ نِعْمَةِ الْغَيْرِ ، وَيُسَرُّ بِبَلِيَّتِهِ ، فَيَأْتِي الْمَحْسُودَ وَيُخْبِرُهُ بِمَا أَضْمَرَهُ وَيَسْتَحِلُّهُ ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَةَ . وَفِي وُجُوبِ الْإِخْبَارِ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِضْمَارِ بِعِيدٌ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِخْبَارُ الْمَحْسُودِ ، بَلْ لَا يُسْتَحَبُّ ، وَلَوْ قِيلَ : يُكْرَهُ لَمْ يَبْعُدْ . وَهَلْ يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ مِنَ الْغَيْبَةِ الْمَجْهُولَةِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَافِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ قَصَّرَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ وَمَظْلَمَةٍ ، وَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ ، وَاسْتَحَقَّهُ وَارِثٌ بَعْدَ وَارِثٍ ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهِمْ ، فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ أَرْجَحُهَا - وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ - أَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوَّلًا ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ مَنْ وَرَثَتِهِ ، أَوْ وَرَثَةِ وَرَثَتِهِ وَإِنْ نَزَلُوا ، وَالثَّالِثُ