هَذَا بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ ، وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَرَكْعَتِيِ الْفَجْرِ وَجْهَانِ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِاعْتِيَادِ تَرْكِهَا .
فَرْعٌ
نُصَّ أَنَّ مُسْتَحِلَّ الْأَنْبِذَةِ إِنْ أَدَامَ الْمُنَادَمَةَ عَلَيْهَا ، وَالْحُضُورَ مَعَ أَهْلِ السَّفَهِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِطَرْحِهِ الْمُرُوءَةَ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الطَّوَّافِينَ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَسَائِرِ السُّؤَالِ إِلَّا أَنْ يُكْثِرَ الْكَذِبَ فِي دَعْوَى الْحَاجَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ ، أَوْ يَأْخُذَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ ، فَيُفَسَّقُ . وَمُقْتَضَى الْوَجْهِ الذَّاهِبِ إِلَى رَدِّ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْحِرَفِ رَدُّ شَهَادَتِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى خِسَّتِهِ .
الشَّرْطُ السَّادِسُ الِانْفِكَاكُ عَنِ التُّهْمَةِ ، وَلِلتُّهْمَةِ أَسْبَابٌ ، الْأَوَّلُ أَنْ يَجُرَّ بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، أَوْ يَدْفَعَ بِهَا ضُرًّا ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَلَا لِمُكَاتَبِهِ بِدَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ ، وَلَا شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمُورِثِهِ ، وَلَا الْغَرِيمِ لِلْمَيِّتِ ، وَالْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ ، وَكَذَا الْمُعْسِرِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِالْأَدَاءِ ، وَلَا الْإِبْرَاءِ ، وَلَا الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ ، وَلَا الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي مَحَلِّ تَصَرُّفِهِمَا ، وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ ، بِأَنْ يَقُولَ : هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَنَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالنِّصْفِ لِشَرِيكِهِ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِشَرِيكِهِ بِبَيْعِ الشِّقْصِ ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ شَرِيكِهِ ، لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُفْعَةٌ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : تُقْبَلُ ، وَكَذَا لَوْ عَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ ، ثُمَّ شَهِدَ ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ زَيْدًا جَرَحَ مُوَرِّثَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ . وَلَوْ شَهِدَ بِمَالٍ آخَرَ لِمُوَرِّثِهِ الْمَجْرُوحِ ، أَوِ الْمَرِيضِ إِنْ يَشْهَدْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، قُبِلَتْ قَطْعًا ، وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤