تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الَّذِي لَا يُسْتَقْصَى فِيهِ ، وَمِنْهُ الْإِكْثَارُ عَلَى اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ وَالْغِنَاءُ عَلَى مَا سَبَقَ . وَمِنْهُ أَنْ يَتَبَذَّلَ الرَّجُلُ الْمُعْتَبَرُ نَفْسَهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ وَالْأَطْعِمَةِ إِلَى بَيْتِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ شُحٍّ ، فَإِنْ فَعَلَهُ اسْتِكَانَةً ، وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ التَّارِكِينَ لِلتَّكَلُّفِ ، لَمْ تَقْدَحْ ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَلْبَسُ مَا يَجِدُ وَيَأْكُلُ حَيْثُ يَجِدُ لِتَقَلُّلِهِ وَبَرَاءَتِهِ مِنَ التَّكَلُّفِ الْمُعْتَادِ ، وَهَذَا يُعْرَفُ بِتَنَاسُبِ حَالِ الشَّخْصِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ ، وَظُهُورِ مَخَايِلِ الصِّدْقِ فِيمَا يُبْدِيهِ ، وَقَدْ يُؤَثِّرُ فِيهِ الزِّيُّ وَاللُّبْسَةُ . وَفِي قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ كَحَجَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَدَبَّاغٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ وَحَارِسٍ وَنَخَّالٍ وَإِسْكَافٍ وَقَصَّابٍ وَنَحْوِهِمْ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْقَبُولُ ، وَفِي الْحَائِكِ الْوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : ( يُقْبَلُ قَطْعًا ) وَقِيلَ : يُقْبَلُ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُبَاشَرَةِ نَجَاسَةٍ أَوْ قَذَرٍ كَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ وَالْحَارِسِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَفِي الصَّبَّاغِ وَالصَّائِغِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ الْقَبُولُ قَطْعًا ، لَكِنْ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ سَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ كَذِبًا وَخُلْفًا فِي الْوَعْدِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ : الْوَجْهَانِ فِي أَصْحَابِ الْحِرَفِ هُمَا فِيمَنْ يَلِيقُ بِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ صَنْعَةَ آبَائِهِ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَتَسْقُطُ مُرُوءَتُهُ بِهَا ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُقَالَ : الْإِسْكَافُ وَالْقَصَّابُ إِذَا اشْتَغَلَا بِالْكَنْسِ ، بَطَلَتْ مُرُوءَتُهُمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ . قُلْتُ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ ، بَلْ يَنْظُرُ هَلْ يَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ الَّذِينَ يُبَاشِرُونَ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا يَجْرِي فِيهِمِ الْخِلَافُ إِذَا حَافَظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا ، وَاتَّخَذُوا لَهَا ثِيَابًا طَاهِرَةً ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ بِالْفِسْقِ . فَرْعٌ مَنْ تَرَكَ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ ، وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَحْيَانًا ، لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ، وَمَنِ اعْتَادَ تَرْكَهَا ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ وَإِشْعَارِ