تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لَا تُرَدُّ شَهَادَةُ مُسْتَحِلِّ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُفْتِي بِهِ وَالْعَامِلِ بِهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الْفَيَّاضِ مِثْلَهُ . قُلْتُ : قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : قَالَ فِي « الْأُمِّ » إِذَا أَخَذَ مِنَ النِّثَارِ فِي الْفَرَحِ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُحِلُّ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَكْرَهُهُ . قَالَ فِي « الْأُمِّ » : وَمَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَحْضُرُ الدَّعْوَةَ بِغَيْرِ دُعَاءٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلَا يَسْتَحِلُّ صَاحِبُ الطَّعَامِ ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مُحَرَّمًا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ دَعْوَةَ رَجُلٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَةَ سُلْطَانٍ ، أَوْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالسُّلْطَانِ فَهَذَا طَعَامٌ عَامٌّ ، فَلَا تَأْثِيرَ بِهِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ تَكَرُّرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ شُبْهَةٌ حَتَّى يَمْنَعَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ ، فَإِذَا تَكَرَّرَ ، صَارَ دَنَاءَةً ، وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : الْمُرُوءَةُ ، وَهِيَ التَّوَقِّي عَنِ الْأَدْنَاسِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ ، فَمَنْ تَرَكَ الْمُرُوءَةَ لَبِسَ مَا لَا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهِ بِأَنْ لَبِسَ الْفَقِيهُ الْقَبَاءَ وَالْقَلَنْسُوَةَ وَيَتَرَدَّدُ فِيهِمَا فِي بَلَدٍ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْفُقَهَاءُ بِلُبْسِهِمَا فِيهِ ، أَوْ لَبِسَ التَّاجِرُ ثَوْبَ الْجَمَّالَ ، أَوْ تَعَمَّمَ الْجَمَّالُ وَتَطَلَّسَ ، وَرَكِبَ بَغْلَةً مُثْمِنَةً ، وَطَافَ فِي السُّوقِ ، وَاتَّخَذَ نَفْسَهُ ضُحْكَةً ، وَمِنْهُ الْمَشْيُ فِي السُّوقِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الشَّخْصُ سُوقِيًّا مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ مِثْلُهُ ، وَكَذَا مَدُّ الرَّجُلِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالْأَكْلُ فِي السُّوقِ وَالشُّرْبُ مِنْ سِقَايَاتِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ سُوقِيًّا ، أَوْ شَرِبَ لِغَلَبَةِ عَطَشٍ ، وَمِنْهُ أَنْ يُقْبِّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ، أَوْ يَحْكِي مَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ ، أَوْ يُكْثِرُ مِنَ الْحِكَايَاتِ الْمُضْحِكَةِ ، أَوْ يَخْرُجُ عَنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَالْمُعَامِلِينَ ، وَيُضَايِقُ فِي الْيَسِيرِ